
للاباء المستقبليين – احذروا تجارة تخزين دم الحبل السري !
في هذا النمط الاقتصادي القائم، يتحول كل شيء لسلعة تجارية الهدف منه الربح و جني الاموال و طبعا على الطريقة الماكيافيللية "الغاية تبرر الوسيلة"، خاصة و ان من يراقب و يشرع القوانين هم من الطبقات الرأسمالية التي لا يمكن الا ان تسعى للحفاظ على ارباحها و تفوقها المادي.
في هذا النمط الاقتصادي القائم، يتحول كل شيء لسلعة تجارية الهدف منه الربح و جني الاموال و طبعا على الطريقة الماكيافيللية "الغاية تبرر الوسيلة"، خاصة و ان من يراقب و يشرع القوانين هم من الطبقات الرأسمالية التي لا يمكن الا ان تسعى للحفاظ على ارباحها و تفوقها المادي.
و من جملة ما
يتحول الى سلع تجارية هي الصحة و الطب، ففي مجتمعات صناعية تلوث و تدمر الطبيعة و
توازنها من الطبيعي ان تزداد الامراض و بالتالي البحث " اللامجدي "
-لانه لا يعالج المشكلة من اساسها – عن ادوية و حلول و علاجات، و من جملة تلك العلاجات
الاسلوب الحديث لحفظ دم الحبل السري "umbilical cord blood " عبر تجميده و
تخزينه، حيث يستعمل مستقبلا بعلاجات بعض الامراض اذ انه يحتوي على نسبة عالية من
الخلايا الجذعية " stem cells" و هي التي
يمكنها ان تشكل خلايا جديدة من الدم، و هناك دراسات تشير الى انها تظهر نتائج
ايجابية بتحسين الروابط العصبية و انسجة اخرى في حالات الشلل الدماغي و التوحد
مثلا.
المشكلة ليست بهذه
الطريقة الحديثة و التي يمكن ان تعالج الكثير من الامراض، بل المشكل في كيفية التخزين
فهناك نوعان التخزين العام في بنوك عامة و يكون التخزين مجانا و يستعمل عند الطلب
اذا تطابق الدم المخزن مع دم المريض، اما
التخزين الاخر و هو الخاص و تقوم به شركات تأسست لهذه الغاية في بنوك خاصة بها حيث
يحفظ الدم و لا يعطى لاحد الا للشخص ذاته او اخيه عند طلب الاهل و تكون تكلفته
حوالي 3000 – 4000 USD (في منطقتنا) لمدة 20 سنة و يجمع
الدم اثناء الولادة و ترسل الى البلد حيث يكون البنك موجودا كبريطانيا و بلجيكا و
قد افتتحت احد الشركات مؤخرا بنكا في دبي.
الا ان و رغم علاج
بعض الامراض بطريقة زرع الخلايا الجذعية و خاصة امراض الدم و هي طريقة اسهل و لا
تطلب جراحة كما زراعة نخاع العظام “ bone marrow transplant” ، هناك حالات معينة و
نادرة حيث يمكن استعمال الخلايا الجذعية للشخص ذاته او لاحد الاخوة او افراد
العائلة، فمعظم تلك الامراض لها اسباب وراثية او تكون اسبابها مكونة من عوامل
وراثية و عوامل اخرى، فمثلا اهم الامراض التي يمكن معالجتها بزراعة دم الحبل السري
هي :
سرطان الدم "
leukemia " و سرطان الغدد اللمفوية " Lymphoma " و حالات فقر الدم “Anemia” و اخرى كثيرة http://www.nationalcordbloodprogram.org/patients/ncbp_diseases.pdf
الا ان معظم هذه الحالات هي امراض وراثية او امراض نادرة و في حالة
الامراض الوراثية لا يمكن استعمال الدم المخزن للشخص نفسه حيث ان الجينات المسببة
للمرض موجودة و في حالات اللوكيميا ايضا لا يمكن استعمالها حيث بعتبر بعض الدراسات
ان هذه الطريقة ممكن ان تضعف جهاز المناعة اكثر اذا انه ضعيف و لم يستطع مقاومة
اللوكيميا، و استعمالها من شخص لاخيه او احد افراد العائلة لا يمكن دائما ايضا اذ
ان خلايا الاخ يمكن ان تكون ايضا حاملة لنفس الجينات اما الامراض الغير وراثية و
التي يمكن معالجتها فهي امراض نادرة.
و تبقى الفائدة
الوحيدة من تخزين الخاص هو ان نسبة المطابقة تكون اكبر 25%، الا ان الاخصائيين
يعتبرون ان نسبة ايجاد دم مطابق تقارب ال95% اضف الى انه نسبة حاجة الطفل لاستعمال خلاياه
الجزعية تكون تقريبيا 1/200 000 .
و رغم ذلك ما من
مشكلة في ان تكون هناك شركات خاصة تمكن من بمقدوره ان يخزن دم الحبل السري
لابنائه، لكن المشكلة في تسويق هذه الخدمة و ما تقوم به الشركات من دعايات و
معلومات مبالغ بها جدا فحين تتفقد مواقع الشركات ترى ذلك بوضوح، هذا و اضف انه حين
اجتمعت مع مندوبي تلك الشركات و معظمهم ليسوا من اصحاب الاختصاص، يشرحون لك عن
اهمية حفظ دم الحبل السري على انه العلاج المستقبلي و يعالج اكثر من 80 مرض و ...
و ... دون الدخول في التفاصيل التي ذكرناها فهمهم البيع و التسويق و الربح، شركة
واحدة فقط اجتمعت بمديرتها و هي طبيبة اميركية اوروبية، كانت صريحة وواضحة و
اجابتني على تساؤلاتي دون محاولة اقناعي من اجل البيع، و حين عادت و كلمتني
المندوبة عادت لتبالغ و تذكر معلومات غير دقيقة عن الموضوع.

في نهاية المطاف
لكل منا حريته الشخصية و للسوق حريته في هذا النظام الاقتصادي الحر، ولكن من يحمي
المستهلك و هل من حق تلك الشركات اعطاء معلومات مبالغ بها و غير دقيقة بهدف البيع
و طبعا هذه هي مشكلة النظام بشكل عام حيث يتحول كل شي الى سلعة و يكون الهدف الاول
و الاخير الربح.
هذا و اضف ان
للوصول الى علاج تلك الامراض، لا بد من تعميق البحوث و الاختبارات و ذلك باستعمال
خلايا الدم المخزنة في بنوك عامة، فماذا لو اتجهت غالبية الناس الى التخزين الخاص
لا يمكن حينها القيام بتلك البحوث، بالطبع هذا لن يحدث حيث اصحاب الدخل المحدود و
الفقراء لا يمكنهم تحمل هذه الكلفة لنعود الى المعضلة الاساس طبقات غنية تستفيد من
طبقات متوسطة و فقيرة، وحدها فرنسا و ايطاليا منعتا قيام بنوك خاصة على اراضيها،
اضف ان جمعية اطباء الاطفال الاميركية و جمعية الاطباء النسائيين الاميركيين
يوجهون الاهل الى التخزين في بنوك عامة مما يساعد البحوث وحيث ان نسبة استعمال
الخلايا لشخص ذاته او انسابه قليلة جدا، و نسبة المطابقة في البنوك العامة عالية
95%.
مراجع اخرى :
No comments:
Post a Comment