Saturday, 3 November 2012

للاباء المستقبليين – احذروا تجارة تخزين دم الحبل السري !



للاباء المستقبليين – احذروا تجارة تخزين دم الحبل السري !

في هذا النمط الاقتصادي القائم، يتحول كل شيء لسلعة تجارية الهدف منه الربح و جني الاموال و طبعا على الطريقة الماكيافيللية "الغاية تبرر الوسيلة"، خاصة و ان من يراقب و يشرع القوانين هم من الطبقات الرأسمالية التي لا يمكن الا ان تسعى للحفاظ على ارباحها و تفوقها المادي.

و من جملة ما يتحول الى سلع تجارية هي الصحة و الطب، ففي مجتمعات صناعية تلوث و تدمر الطبيعة و توازنها من الطبيعي ان تزداد الامراض و بالتالي البحث " اللامجدي " -لانه لا يعالج المشكلة من اساسها – عن ادوية و حلول و علاجات، و من جملة تلك العلاجات الاسلوب الحديث لحفظ دم الحبل السري "umbilical cord blood "  عبر تجميده و تخزينه، حيث يستعمل مستقبلا بعلاجات بعض الامراض اذ انه يحتوي على نسبة عالية من الخلايا الجذعية " stem cells" و هي التي يمكنها ان تشكل خلايا جديدة من الدم، و هناك دراسات تشير الى انها تظهر نتائج ايجابية بتحسين الروابط العصبية و انسجة اخرى في حالات الشلل الدماغي و التوحد مثلا.
المشكلة ليست بهذه الطريقة الحديثة و التي يمكن ان تعالج الكثير من الامراض، بل المشكل في كيفية التخزين فهناك نوعان التخزين العام في بنوك عامة و يكون التخزين مجانا و يستعمل عند الطلب اذا تطابق الدم المخزن مع  دم المريض، اما التخزين الاخر و هو الخاص و تقوم به شركات تأسست لهذه الغاية في بنوك خاصة بها حيث يحفظ الدم و لا يعطى لاحد الا للشخص ذاته او اخيه عند طلب الاهل و تكون تكلفته حوالي 3000 – 4000 USD  (في منطقتنا) لمدة 20 سنة و يجمع الدم اثناء الولادة و ترسل الى البلد حيث يكون البنك موجودا كبريطانيا و بلجيكا و قد افتتحت احد الشركات مؤخرا بنكا في دبي.

الا ان و رغم علاج بعض الامراض بطريقة زرع الخلايا الجذعية و خاصة امراض الدم و هي طريقة اسهل و لا تطلب جراحة كما زراعة نخاع العظام “ bone marrow transplant” ، هناك حالات معينة و نادرة حيث يمكن استعمال الخلايا الجذعية للشخص ذاته او لاحد الاخوة او افراد العائلة، فمعظم تلك الامراض لها اسباب وراثية او تكون اسبابها مكونة من عوامل وراثية و عوامل اخرى، فمثلا اهم الامراض التي يمكن معالجتها بزراعة دم الحبل السري هي :
سرطان الدم " leukemia " و سرطان الغدد اللمفوية " Lymphoma " و حالات فقر الدم “Anemia”  و اخرى كثيرة http://www.nationalcordbloodprogram.org/patients/ncbp_diseases.pdf
الا ان معظم هذه الحالات  هي امراض وراثية او امراض نادرة و في حالة الامراض الوراثية لا يمكن استعمال الدم المخزن للشخص نفسه حيث ان الجينات المسببة للمرض موجودة و في حالات اللوكيميا ايضا لا يمكن استعمالها حيث بعتبر بعض الدراسات ان هذه الطريقة ممكن ان تضعف جهاز المناعة اكثر اذا انه ضعيف و لم يستطع مقاومة اللوكيميا، و استعمالها من شخص لاخيه او احد افراد العائلة لا يمكن دائما ايضا اذ ان خلايا الاخ يمكن ان تكون ايضا حاملة لنفس الجينات اما الامراض الغير وراثية و التي يمكن معالجتها فهي امراض نادرة.

و تبقى الفائدة الوحيدة من تخزين الخاص هو ان نسبة المطابقة تكون اكبر 25%، الا ان الاخصائيين يعتبرون ان نسبة ايجاد دم مطابق تقارب ال95%  اضف الى انه نسبة حاجة الطفل لاستعمال خلاياه الجزعية  تكون تقريبيا  1/200 000 .

و رغم ذلك ما من مشكلة في ان تكون هناك شركات خاصة تمكن من بمقدوره ان يخزن دم الحبل السري لابنائه، لكن المشكلة في تسويق هذه الخدمة و ما تقوم به الشركات من دعايات و معلومات مبالغ بها جدا فحين تتفقد مواقع الشركات ترى ذلك بوضوح، هذا و اضف انه حين اجتمعت مع مندوبي تلك الشركات و معظمهم ليسوا من اصحاب الاختصاص، يشرحون لك عن اهمية حفظ دم الحبل السري على انه العلاج المستقبلي و يعالج اكثر من 80 مرض و ... و ... دون الدخول في التفاصيل التي ذكرناها فهمهم البيع و التسويق و الربح، شركة واحدة فقط اجتمعت بمديرتها و هي طبيبة اميركية اوروبية، كانت صريحة وواضحة و اجابتني على تساؤلاتي دون محاولة اقناعي من اجل البيع، و حين عادت و كلمتني المندوبة عادت لتبالغ و تذكر معلومات غير دقيقة عن الموضوع. 


في نهاية المطاف لكل منا حريته الشخصية و للسوق حريته في هذا النظام الاقتصادي الحر، ولكن من يحمي المستهلك و هل من حق تلك الشركات اعطاء معلومات مبالغ بها و غير دقيقة بهدف البيع و طبعا هذه هي مشكلة النظام بشكل عام حيث يتحول كل شي الى سلعة و يكون الهدف الاول و الاخير الربح.
هذا و اضف ان للوصول الى علاج تلك الامراض، لا بد من تعميق البحوث و الاختبارات و ذلك باستعمال خلايا الدم المخزنة في بنوك عامة، فماذا لو اتجهت غالبية الناس الى التخزين الخاص لا يمكن حينها القيام بتلك البحوث، بالطبع هذا لن يحدث حيث اصحاب الدخل المحدود و الفقراء لا يمكنهم تحمل هذه الكلفة لنعود الى المعضلة الاساس طبقات غنية تستفيد من طبقات متوسطة و فقيرة، وحدها فرنسا و ايطاليا منعتا قيام بنوك خاصة على اراضيها، اضف ان جمعية اطباء الاطفال الاميركية و جمعية الاطباء النسائيين الاميركيين يوجهون الاهل الى التخزين في بنوك عامة مما يساعد البحوث وحيث ان نسبة استعمال الخلايا لشخص ذاته او انسابه قليلة جدا، و نسبة المطابقة في البنوك العامة عالية 95%.


مراجع اخرى :

http://www.youtube.com/watch?v=f0qr8Xpoa2Q


                                                                                                ميسم بوذياب 
                                                                                                3-11-2012

No comments:

Post a Comment

Followers