Friday, 2 September 2011

بين الخربة و باب ادريس - 2- ميسم بوذياب


بين الخربة و باب ادريس -2

رأينا سابقا كيف ان الخربة هي مثال مصغر لمجتماعتنا الشرقية، و خاصة لبنان !

نعم فأبو نمر و ابو نايف هم يمثلون زعماء لبنان الطائفيين، زعماء 8 و 14 اذار، يسعون الى تعميق الخلاف الوهمي بين عائلاتيهما ليدًعي كل منهما ان زعامته مصدر حماية للعائلة من خطر و عداوة العائلات الاخرى، هكذا هم زعماء 14 و 8 لا يستطيعون ان يحافظوا على زعاماتهم من دون اثارة الخوف و التفرقة بين طوائف لبنان ليدعي كل زعيم انه ايضا مصدر حماية و ضمانة وجود طائفته!

في الخربة يمنع ابو نايف و ابونمر اي زواج مختلط بين العائلتين، و هكذا هم زعماء لبنان و حلفاؤهم زعماء الطوائف الروحيون يتصدون للزواج المدني خوفا على اختلاط المجتمع اللبناني و تقدمه نحو الوعي و مستقبل العلمانية المشرق الذي سيظهرهم على حقيقتهم ففي ظلمة الرجعية و الاقطاعية السياسية و الدينية لا تظهر الحقائق جلية للمجتمع اللبناني !

في الخربة يظهر جوهر ذلك المنهزم الذي يسعى لمصافحة القيادة و قد صدم حين عرف عدم اهتمام القيلدة لغيابه فهو بالنسبة لهم مجرد رقم ! و هكذا هم اللبنانيون المدافعون عن النظام الطائفي و المدعون الفهم و الذكاء هم كجوهر وصوليون لا يعنيهم الا المناصب و الصور يمشون وراء الزعيم و يمجدونه ثم يبدأون بمديح ابنه ايضا ليحفظوا مكانا لهم، و هكذا هو شعب لبنان الذي يستقبله الزعيم حين يكون بحاجة لهم و يزورهم ايضا، و يمتنع عن استقبالهم و لا يبالي لمطالبهم حين يحتاجونه !

في الخربة ثار المناضل جميل على حزبه الذي تحول الى افكار خشبية لا يعنيه الا وصوله الى السلطة بشتى الوسائل تبعا لمقولة مكيافللي الغاية تبرر الوسيلة ! هذه الاحزاب ذاتها في لبنان التي وقف بها التاريخ منذ زمن بعيد و لم يتغير لا نهجها و لا خطابها و اهملت الفكر و الانسان، هذه هي الاحزاب يسارية كانت ام قومية ! تحولت الى لاحق يستجدي مقعدا من زعماء السلطة و لم تعد تكترث للانسان و للحرية ! لا بل اصبح بعضها يمارس العنف حين يحلو له فيتعدى على شباب حر مسالم اراد ان يعبر عن رأيه و يبرر مشاركته في عمليات مسلحة حين يحلو له و هو يُمنع من محاربة العدو الاسرائيلي الذي يعتبره العدو الاول و الاخير!

في نهاية المسلسل اتفق ابونمر و ابو نايف اثارة الفتنة لاسترداد زعامتهم، و بدأت المشاكل و الصراعات التي لم يعد بامكانهم الامساك بها، ثم اتفقوا على ان يكون الحل بتقسيم الخربة الى خربتان الا ان اهل الخربة تنبهوا لحيلهم ! و كانني امام فظائع الحرب الاهلية اللبنانية النتنة القذرة التي انتهت الى حرب طوائف و مذاهب فظعت بجرائمها و مجازرها و كان الابرياء هم الضحايا الاساسيين ! اذ انني قرأت يوما ان عدد المقاتلين لم يتعد ال 6% من الشعب اللبناني ! اضف الى محاولة تقسيم البلد و ايهام اللبنانيين بان لا حل لمشاكلهم الا التقسيم

نعم و باختصار هذا حال لبنان هو حال الخربة لا حال باب ادريس حيث التعايش و التضامن و مقاومة الانتداب! يعرف الاطفال في لبنان ان الانقسام الطائفي كان حينها و ما زال و نحن نتمنى لو كان مسلسل باب ادريس يعكس الحقيقة و نتمنى ايضا لو يتمكن الشعب اللبناني ان يعي حقيقة الانقسامات الطائفية و التمثيل الطائفي، الذي هدفه الوحيد ابقاء الحاجة لزعماء الطوائف لترسيخ و حماية زعامتهم، نمتنى لو يثور اللبنانيون على واقعهم كما ثار ابناء الخربة على ابو نايف و ابو نمر الذين سقطوا كما تتساقط الانظمة الدكتاتورية المتحجرة!

للذين تابعوا المسلسل و اضحكهم ! اقول لهم عليكم ان تبكوا ايضا فالخربة تمثل لبنان حقا لا بل لم تعد تمثل غير لبنان حيث تتغير المجتمعات و تثور الشعوب من حولنا آملين ان تنتج دولا متحضرة علمانية حرة منتجة ! لان الحرية الحقيقية يجب ان يكون محورها الانسان فلا تصح مقاومة و لا ممانعة و لا ديمقراطية الا بنظام يحرر الانسان من الاستغلال بشقيه الفكري و الاقتصادي يحرره من قيود الافكار، عقائدية كانت ام دينية كما في بلادنا، و يحرر الانسان ايضا من الاستغلال الاقتصادي الذي يجعلنا مجتمعات مستهلكة في خدمة دول الانتاج الغربية و الاستعمار بشكله الجديد!

ميسم بوذياب

1-9-2011

Followers