Thursday, 24 May 2012


من هاوية الفقر الى هاوية الحرب  

اتت الاحداث الاخيرة لتدفع بلبنان مجددا الى الهاوية، و هو الذي لم يبتعد عنها كثيرا منذ نشأته و قبل، و كان يقع مرارا بحفر و مستنقعات الحروب الاهلية بين مختلف طوائفه و هذه المرة يلوح الصراع مجددا في الافق في ظل الكباش الدولي و الصراع في المنطقة و التغيرات و المتحولات، لقد بدأت الامور تسوء اكثر فاكثر و كل يوم نسمع عن مشكل هنا و هناك و فلتان امني هنا و هناك و جريمة هنا و اخرى هناك

و في ظل التشنج و التوتر القائم تكثر التحاليل و الاتهامات و النظريات و كان من دوافع كتابة هذا المقال توضيح بعض النقاط التالية خاصة التي اتت من بعض الاشخاص الذين يطلقون على انفسهم صفة العلمانيين و لذا اردت توضيح التالي: 

اولا انتقاد اخلاء سبيل الشاب السلفي، بعد الحراك التي قام به السلفيون، فبغض النظر عن امكانية براءة الرجل او تورطه و رغم اسفنا لنشوب و توسع القوى السلفية الطائفية الرجعية في لبنان الا انه لا بد ان نتذكر ان في ظل وجود قوى اخرى طائفية و هي تملك سلاحا ثقيلا و بغض النظر عن وظيفته المحقة في المقاومة، الا انه لا بد ان يخيف الطوائف الاخرى و يدفعها للتعصب و محاولة التسلح، و ان كانت هذه مؤامرة ضد المقاومة كما يدعون، فكان لا بد ممن يريد محاربة المؤامرة ان لا يبقي المقاومة في اطار طائفي فئوي ضيق، لكي يستطيع ان يبرهن لجماهير الطوائف الاخرى ان ثمة من يخدعهم بالمؤامرة، ثم كيف يمكننا ان انتقاد السلطة عن الافراج عن السلفي، و قد افرجت عن عميل اسرائيلي من قبل، فاما ان يطبق منطق الدولة على الجميع او يطبق منطق التسويات على الجميع. 

ثانيا في حادثة مقتل الشيخ السني، اخذ معظهم بالتغني بالجيش و دور الجيش و بعضهم اقر بصوابية ما قام به الجيش، و رغم احترامنا و تقديرنا للجيش و شهدائه و قد تجنب هذا الجيش اصعب المراحل و نجح في تخطيها و نأمل ان ينجح مستقبلا ايضا، لكن التغني بالجيش لدرجة المبالغة لا بد ان تنتقد، فالجيش هو جيش لبنان جيش هذه السلطة و ضباطه و جنده من لبنان لا هم من المريخ و لا من اي دولة اخرى، و الحديث عن عدم مهاجمة الجيش و تحييده و احترام هيبة الجيش لا يمكن ان تبدأ من مجرد حادث و من طائفة معينة و في ظل حادث مؤسف، من يريد احترام هيبة الجيش كان لا بد له ان يتنبه لهذا من قبل و قد ضرب هيبة الجيش مرات عدة، منذ الاعتداء على مروحية الجيش في الجنوب و مقتل طيارها ، الى احداث ايار 2008 حيث لم تحاول قوى الثامن من اذار وقتها ان تقوم بتحركات سلمية و اعتصامات لتدفع بالحكومة الى التراجع عن قرارها بنزع شبكة اتصالات المقاومة، و لم تنتظر موقف قيادة الجيش التي تتغنى به اليوم و بحكمته، و ان كان مجبورا بتنفيذ قرارات الحكومة، و قررت انهاء الامر عسكريا فاردت الوضع الطائفي اسوأ حالا، كما انها ضربت هيبة الجيش كليا حيث وقف عاجزا متفرجا لا يستطيع ان يحمي المواطنين. 



و اخيرا و ليس اخرا نأمل ان يبقى الجيش متماسكا و يحكم سيطرته على هذا الفلتان الامني، لكن لا بد من التذكير ان هذه السلطة لا تريد جيشا قويا لانها تقوى بتقسيم اللبنانيين بافقارهم  بتعصبهم الاعمى، ببقاء الامن الذاتي و السلاح الذاتي مع كل فئة او طائفة، و من اراد تغيير هذا الواقع عليه ان يتذكر جيدا ان السلفي المفرج عنه كان قد قبض عليه باستغلال حاجته لمساعدة مرضية لابنته، و هذه الحيلة و ان كانت من حق الاجهزة الامنية لهي اوقح و اسوأ طريقة في القاء القبض على احدهم، من اراد التغيير عليه ان يستنتج ان الشاب السلفي فقير و المشاكل الامنية تبدأ في افقر الاماكن، و ان التعصب يزداد مع الفقر و العوز الذي سبته تلك القوى السياسية مجتمعة من قبل الحرب و خلالها و بعدها، من اراد التغيير عليه ان يتذكر انه لا يمكن انتقاد حركات طائفية و غض النظر عن اخرى بحجة ما، او لالتقاء المصالح في محاربة العدو مثلا، ففي ظل تسلط الطوائف و تغليب الهوية الطائفية على الوطنية و غياب المواطنة كليا لا يمكن الحديث عت عدو للوطن و كل طائفة تستعدي و تتحالف حسب مصالحها و هذا الواقع مهما تهربنا منه، و لقد اثبت التاريخ و خاصة في لبنان ان دخول المعترك السياسي من باب التقاء المصالح يبعدنا  اكثر عن التغيير و يبعدنا عن الناس او بعض الناس و يسمح للطوائف الاخرى باستغلال قواعدها و شد عصبيتها. 

و من هنا فليعلم العلمانيون او من يدعون العلمانية ان الوقوف في الوسط بين الفئات المتصارعة و الميول الى جهة معينة مع كل عاصفة طائفية تعريهم و تظهر ميولهم الطائفي المكبوت و المغطى بقناع العلمانية، فمن اراد التغيير فعلا وقف في المشروع النقيض تماما للفريقين لانهم بنهاية المطاف فريق واحد، يقوون بتقسيم الشعب و الهائه بصراعات داخلية باذلاله و افقاره ليتحكموا به بتهجير شبابه و قواه التغييرية، هم سلطة واحدة يقوون بقوة بعضهم، لا احد منهم تعنيه الدولة و لا الجيش و كيف للاقطاعيات و امراء الحرب ان يعملوا على بناء الدولة، من اراد التغيير فليعي تلك الحقيقة و ليقفوا بالمكان النقيض و ليبدأوا الصراع بشعار يجمع اللبنانيين لا بتمييز انفسهم على اساس انهم علمانيون و مثقفون ! من اراد التغيير فليعمل على تحرير اللبنانيين يجعلهم يبتعدون عن التعصب و الطائفية، و لهذه الغاية هناك سبيل واحد العدالة الاجتماعية و محاربة الفقر و لتحقيقه لا بد من اسقاط هذا النظام بكامله عبر جمع جماهيره و فقرائه و عماله تحت شعار العدالة الاجتماعية و العيش الكريم.



                                                                                                ميسم بوذياب

                                                                                                24-5-2012

No comments:

Post a Comment

Followers