ينبع النظام الطائفي من مكون أساسي على المستوى الاجتماعي السياسي وهو "إعتماد الطائفة كوحدة لتمثيل الأفراد والجماعات في المجتمع والدولة". وهناك شكلان أساسيان قد يتخذهما النظام الطائفي على هذا المستوى.
1. الشكل الأول للنظام الطائفي: حيث يتم تكريس الطائفة كوحدة للتمثيل في الدستور والأعراف بالإضافة إلى قوانين الأحوال الشخصية وقانون الانتخاب والتمثيل السياسي والمؤسساتي للطوائف، كما هو الحال في النظام اللبناني، وهو بالتالي شكل "مقونن" للنظام الطائفي وذلك منعاً لهيمنة الأكثرية على الأقلية الطائفية في التمثيل الوطني.
2. الشكل الثاني للنظام الطائفي: حيث لا قوننة للنظام الطائفي بحيث يكون التمثيل وفقاً للعددية على أرض الواقع، ويكون التمثيل السياسي بحسب قوانين الانتخاب. مثال، قانون انتخابات وفق مبدأ النسبية وخارج القيد الطائفي ينتج تمثيلاً للطوائف بحسب نسبة تعدادها على الأرض. وكما في الشكل الأول، ففي الشكل الثاني لكل طائفة قوانين خاصة بها بما يتعلق بالأحوال الشخصية، فيكون للمسلمين قوانينهم، وللمسيحيين قوانينهم، وللعلمانيين قوانينهم المدنية الاختيارية للأحوال الشخصية ربما... "العورة" الفادحة في هذا النظام هي في أنه يسمح بعلاقة قائمة على الهيمنة بين الطوائف سرعان ما تتحول إلى حالة صراع وجودي بين طوائف تريد فرض ثقافتها على المجتمع، وطوائف تقاتل للحفاظ على الوجود والإرث الاجتماعي والثقافي.
إن الشكل الثاني "غير المقونن" للنظام الطائفي هو الشكل الذي تريده وتسعى إليه في السر والعلن قوى الأكثريات الطائفية في لبنان، ومع الأسف بعض العلمانيين الذين إما يحسبون أن النظام الطائفي هو التحاصص السياسي والمؤسساتي الطائفي - والواقع عكس ذلك، فالتحاصص وجد لقوننة التوازنات الطائفية ومنعاً للهيمنة الطائفية – أو أنهم يهوون النضال أكثر مما يريدون تطوير المجتمع ورفعه إلى مستوى يستوعب التنوع الثقافي، أو أنهم يستمتعون بتميزهم وعلمانيتهم في مجتمع متخلف، فكلما تخلف أكثر، كلما برزت "علمانيتهم" والتمعت وتجوهرت!
إن الشكل الأول " المقونن" للنظام الطائفي، على علاته، فهو صيغة محسنة لهذا النظام العنصري، وإن كان علاجاً خاطئاً لوضع خاطئ، ويبقى أكثر تطوراً بكثير من إلغاء المحاصصة الطائفية في السياسة والدولة بلا علمانية.
أما الحل باختصار يكمن في إلغاء اعتماد الطائفة كوحدة للتمثيل في المجتمع والدولة من خلال اجراءات متعددة أهمها:
1. تعليق الدستور وإنشاء هيئة تأسيسية لدستور جديد
2. قانون موحد مدني للأحوال الشخصية يجعل الرابط القانوني بين الأفراد فيما بينهم، وبين الأفراد والدولة ارتباطاً مباشراً وليس من خلال الطائفة
3. قانون للجمعيات والأحزاب السياسية يمنع استغلال الطائفة من قبل المتنفذين لتشكيل الأحزاب والجمعيات، ويفرض على الأحزاب أن تتبنى توجهات وممارسات غير طائفية، ومكرسة في عقيدتها وبرنامجها وقيادتها وأعضائها
4. إخراج المدارس الدينية من ملاك وزارة التربية وعدم الاعتراف بشهاداتها، واعتماد كتاب موحد لتدريس الثقافات والأديان عوضاً عن التعليم الديني الذي لا ينتج إلا الطائفية والتعصب والعنصرية، واعتماد كتاب موحد للتاريخ "ينقد" التمييز والتحريض الطائفي
5. العمل على تحقيق الرفاهية الاقتصادية لفك ارتباط الفرد بالمتنفذين وزعماء الطوائف والقوى الطائفية ومؤسساتها
كل ذلك وصولاً إلى دولة المساواة والعدالة الاجتماعية التي لا يمكن إلا أن تكون دولة علمانية ديمقراطية.
أما كيفية تحقيق ذلك، فمن خلال العمل الجماهيري الشعبي، فالتغيير لا يكون إلا من خلال الجماهير، وعبر الخطوات التالية:
1. تبني خطاب ثوري نقيض للنظام الطائفي
2. العمل الجماهيري من خلال الندوات والحوارات والتظاهرات في الأحياء والمناطق المحظورة على الخطاب اللا طائفي
3. بعد العمل التراكمي والحشد والإلتفاف الشعبي حول القضية، يبدأ التظاهر أمام البرلمان والمباني الحكومية
4. ويستمر التظاهر حتى النصر، والنصر سيأتي لا محال...
ماهر أبو شقرا