2011 غير 1975... وما كان ينطبق وقتها، لا يمكن أن ينطبق اليوم...كانت المارونية السياسية هي الطرف المهيمن، وكان ينظر لكل مشروع يناقضها كمشروع إصلاحي، وليس في ذلك صحة ودقة في جميع الأحوال، بدليل سقوط مشروع الحركة الوطنية... وكان قانون انتخابات نسبي لا طائفي يعد خرقاً للهيمنة، وإنجازاً يحسب لمناهضي النظام...
اليوم اختلف الوضع، وأمست اللعبة أكبر وأكثر تعقيداً... إن القانون الانتخابي لم يعد خطوة إلى الأمام لوحده. النظام الطائفي أعقد من ذلك بكثير، فمجلس النواب وقانون الانتخاب هي من التجليات والنتائج الطبيعية للنظام الطائفي، لا أكثر... ثم أن إقرار قانون انتخاب نسبي خارج القيد الطائفي يحول دونه والتطبيق عائق كبير كبير... النظام الطائفي... إن النظام الطائفي هو المعيق أمام تطبيق القانون المنشود، واللبيب من الإشارة يفهم... فالأقليات لن تتخلى أبداً عن مكتسباتها الطائفية، والأكثريات ستسترضي الأقليات في خضم صراعاتها الطائفية...
اعتماد الطائفة كمقياس للتمثيل في "المجتمع والدولة" هو النظام الطائفي!
القانون الطائفي للأحوال الشخصية هو النظام الطائفي!
التعليم الديني الطائفي وغسيل الأدمغة منذ الصغر هو النظام الطائفي!
الأحزاب والقوى والتجمعات الطائفية هي النظام الطائفي!
إن درب التغيير طويل ومعقد، لكنه سهل بمكان... فالخيارات ليست متعددة، والدرب واحد لا احتمالات فيه... إن العمل التراكمي لإنتاج حالة جماهيرية حول هدف واحد محدّد، إسقاط النظام الطائفي، عبر إسقاط جميع مكوناته هو السبيل الوحيد... بينما "مرحلة الأهداف" أو تقسيطها لا يصب في خانة إسقاط النظام، بل بخانة تأبيد النظام الطائفي...
هذا هو الفرق بين "واقعية التغييريين الحقيقيين" و "حقيقة الواقعيين في التغيير"... ثم إننا لا نريد عراق آخر في لبنان...
ماهر أبو شقرا