احداث كثيرة
تتوالى و تتسارع، فدماء الاطفال غمر سوريا, و اصوات الرصاص و المدافع و القصف
الجوي المجرم مجبولا مع صراخ الامهات المفجوعاتالذي يعلو اكثر فاكثر، كانه يقول
اما آن بهذا المخاض ان تُلد سوريا جديدة.
اما لبنان الذي تعانقه سوريا جغرافيا، و شعبيا بمحبة اهاليها و تاريخهم المشترك مع اللبنانيين، و ظلما و قمعا بفعل النظام الذي نكل و سوى باللبنانيين، ما زال صامدا على حافة هاوية الصراع السوري، تتفتت الحجارة من تحت قدميه مع كل خطاب طائفي تحريضي يسمع من هنا او هناك، مع كل مشكل امني و ما من احد يستطيع ترميم الحجارة المتساقطة فالى متى سنصمد، في حين ان اوضاع الشعب الاقتصادية تزداد كارثية و كان آخر فصول هذا الوضع المتردي وفاة طفل على ابواب المستشفيات في ظل هذا النظام الاستغلالي الوحشي و غياب حقوق الناس بالحياة الكريمة و اهمها الضمان الصحي.
و رغم هذه
الضبابية و سوداوية المشهد تظهر عدة عوامل مشجعة على التفاؤل آملين ان تكون نابعة
فعلا من وعي عام للشعب لمطالبه و حقوقه المعيشية، فبداية كان الاضراب الذي نفذته
القوى النقابية من اجل اقرار حقوقهم بالزودة، هذا الاجتماع حول المطالب هو فعلا ما
يحتاجه اللبنانيون من اجل التغيير، لان المشكل الحقيقي هو سيطرة القوى الطائفية و الاقتصادية
المتحالفة مع رجال الدين على كافة مفاصل المجتمع و امعانها افقار اللبنانيين
لزيادة اموالهم و ابقاء زعاماتهم، و الحجة دائما مصالح الطائفة و الخوف من الاخر و
نظرية المؤامرة.
توحد المعلمون اليوم من اجل مطالبهم و على امل
ان يكون هذا التوحد جدي و نابع من وعي و ادراك و انتفاضة على الظلم و سياسات
الافقار المتبعة، و الا تكون وليدة واقع سياسي معين نتيجة وجود رئيس حكومة لا
يتمتع بشعبية واسعة لضرب الحراك، و بظل وجود قوى في الحكومة لم تستطع التنكر
لشعاراتها و ضرب الاضراب، او انها تترك هذه الورقة للضغط على رئيس الجمهورية و
الحكومة، و رغم امكانية ان يكون لهذا دور بنجاح الاضراب الا ان التفاؤل بنوع من
التغيير و الوعي الذي بدأ يجمع اللبنانيين يتزايد.
و النقطة الثانية
الايجابية هي خطوة الزواج المدني و هي خطوة جريئة اتت بعد تحرك طويل و بحث عميق
تمكن من خرق القانون و اثبات قانونية الزواج المدني و ضرورة اقرار قانون مدني
للاحوال الشخصية، و من اليوم لاول هب رجال الدين و الطوائف دفاعا عن مصالحهم، , و رغم الايمان المطلق بالزواج المدني و الاجباري لا الاختياري حيث يجب ان تكون مظلة القانون تطال الجميع، و من هنا تتضح المشكلة ان النظام و ان اقر بلبنان دولة مدنية الا انها يرفض العلمانية و بالتالي يرفض اي قوانين للاحوال الشخصية خارج النطاق الطائفي،و لذا و رغم الفرح لهذه الخطوة لا بد من التنبه الا ان الزواج المدني هو نتيجة او حالة من تطور المجتمع و بمجتمع كمجتمع لبنان الحالي يمكن ان يستغل هذا القانون و تكون نتائجه كارثية ان لم يربط بعقد واضح يمنع الاستغلال.
و لذا فلا بد ان نستنتج من التالي:
و لذا فلا بد ان نستنتج من التالي:
اولا – اقرار
السلسلة لن يكون الا حل مؤقت في ظل السياسات المتبعة و التي تمعن في افقار المواطن
و حماية الرأسماليين و اصحاب النفوذ و غياب الضوابط على الارباح، و من هنا لن يكون
الحل لموظفي القطاع العام الا ان يستمروا في نضالهم و يعوا حقيقة النظام اللبناني
و ضرورة تغييره بنظام علماني يوحد اللبنانيين و يحقق العدالة الاجتماعية، كما و يهتم بتطوير القطاع التعليمي كاملا.
ثانيا - الزواج
المدني فان اقر و هذه خطوة رائعة لا بد ايضا من تبقى استراتيجيتنا ان نطور المجتمع
اللبناني الى مستوى يتقبل فيه الزواج المدني و الرأي الاخر و لا يكون اسيرا لاراء
رجال الدين و فتواهم، و من هنا ايضا لا بد من استمرار النضال من اجل نظام علماني
عادل، و ذلك بزيادة الوعي و جمع المواطنين حول قضاياهم لتحقيق التغيير و العدالة
الاجتماعية مما يسمح بتطور المجتمع.
اذن تحقيق مطالب
معينة لا يجب ان تثنينا عن الهدف الاكبر، و من الامثلة التي حصلت مؤخرا، قانون منع
التدخين في الاماكن العامة، و رغم اهميته و فائدته و حق الغير مدخنين ان يتمتعوا
باماكن خالية من التدخين، و رغم التأييد الكامل لهذا القانون، ايضا لا بد ان يكون
الهدف خلق الوعي الكامل و تقليل نسبة المدخنين في لبنان، و هذا يتطلب استراتيجية
عمل طويلة الامد و اقرار القانون خطوة اولى و مهمة فيها، و من المفيد ان نعلم ان
للفقر و بالتالي قلة التحصيل العلمي دور بارز في زيادة نسبة المدخنين كما تظهر بعض
الدراسات.
و من هنا لا بد من استمرار النضال لتغيير النظام كاملا، و من النقاط
الايجابية التي يجب على كل الطامحين للتغيير و المتضررين من هذا النظام من
المعلمين و العمال و الطلاب و كل فئات الشعب الالتزام بها هي ورقة البيضاء للتعبير
عن الرفض التام لهذا النظام.
ميسم
بوذياب
4-3-2013

No comments:
Post a Comment