من احدث نظريات الفزياء ما يسمى ب “string theory” او “M theory” او “Theory of Everything” هي تسمى كذلك لانها تتبنى تفسيرا شاملا للكون و مكوناته و توحد جميع القوى او ال “Forces” في الفيزياء.
انشتاين و حلم توحيد القوى
في بدايات القرن الماضي، كان انشتاين قد
طور مفهوم الجاذبية، التي اكتشفها نيوتن، و فسرها بانها نتيجة انحناءات تحدثها
المادة في منظومة ال “Spacetime”
، حيث يصبح الفضاء عبارة عن
الابعاد الثلاثة و الوقت البعد الرابع و تشكل فضاء واحد نستطيع تشبيهه بشبكة
الصيد، و كان اينشتاين يحاول ايجاد معادلة تفسر كافة القوى الفيزيائة العامة و هي
الجاذبية “Gravity”،
و القوى الكهرومغناطيسية “ElectroMagnetic” و هي التي كان قد اكتشفها Maxwell و وحد بها قوة الكهرباء و المغناطيس.
تزامنا كان عالم الرياضيات الالماني " Theodor Kaluza "
يحاول ايجاد
معادلة توحد
هذه القوى ايضا و قد حاول تفسير القوة الكهرومغناطيسية
بنفس طريقة تفسير اينشتاين للجاذبية، نتؤات في الفضاء، الا انه ليتمكن من ذلك كان
قد اعتبر وجود بعد خامس، غير مرئي، في عالم الصغائر (الجزيئيات الصغيرة) بالاضافة للابعاد
الاربعة المعروفة، و مع “Oskar
Klein” كانت
نظرية
“Kaluza-Klein” محاولة
لتوحيد القوى و افترضت بعد خامس غير مرئي ينطبق على حركة الجزيئيات الصغيرة
للمادة، الا ان هذه النظرية لم يكن بالامكان اثبات صحتها، و اعتبرت نظرية اينشتاين
انها تفسير شامل للكون و تعطي ايجابات كاملة.
ميكانيك الكم Quantum Physics
وبعد العام 1920 تمكن مجموعة من العلماء و منهم Niels Bohr باكتشاف هام، فقد كانت الذرة “ATOM” تعتبر اصغر وحدة تتألف منها المادة، و قد اثبتوا
انها مكونة من جزيئيات اصغر “Electrons” و “Protons”
و ان ال “Electrons” ذوو شحنة كهربائية سلبية،
و تدور بمدارات محددة حول النواة المؤلف من ال”Protons “
ذوو الشحنة الكهربائة الايجابية ، و بعد الابحاث تم اكتشاف
ان ال Electrons ليست
جسيم من المادة، بل هي ايضا لها خصائص الموجة و لا حركة ثابتة لها بل اعتمد على الترجيح و الاحتمالات لفهم حركتها.
و استمر تطور علم الذرة و اكتشف جزيئيات اصغر من ال Protons و ال
Neutrons فاتضح انها تتألف من جزيئيات اصغر تسمى كواركات Quarks، و هي تنقسم الى عدة انواع و كانت نظريات
الجزيئيات الدون ذرية SUB Atomic تعتمد ايضا على الترجيح و الاحتمالات و لم يكن
هناك شيء مؤكد في حركتها الامر الذي لم يقنع اينشتاين و كان يقول " لم يكن
الله يرمي الزهر " “GOD did not play dices” وكان Bohr يرد عليه بان يكف بالقول
لله ما يجب عليه فعله.
و استمرت الدراسات بعد وفاة اينشتاين و اثبتت صحة نظريات Bohr و اصبح ال Quantum Physics اشبه بالخيال العلمي و
تعتمد نظرياته على الترجيح فلا شيء اكيد في حركات الجزيئيات هذه، و استمر العمل و
البحوث الى ان وضع العلماء الثلاثة
Sheldon Glashow, Steven Weinberg, Abdus Salam ما يعرف بال Standard Model،
و هو يفسر كافة الجزيئيات الدون ذرية، و هي مؤلفة من الاقسام التالية
ال Quarks و ال Liptons و هي تشكل
ال Protons و ال Neutrons، اي المادة.
ال Gauge Bossons و هي الجزيئيات المسؤولة عن نقل القوة، فهي بالتالي
تشكل القوى النووية المؤلفة من القوة النووية الكبرى Strong Force
و هي تجمع جزيئيات البروتونات ببعضها، و القوة النووية الصغرى (Weak Force) ، و القوة الكهرومغناطيسية ElectroMagnetic Force
وفي حالة الاخيرة تعرف هذه الجزيئيات بال Photons كما الحال
مع الضوء وهو عبارة عن موجات كهرومغناطيسية.
و افترض “Peter Higgs” وجود جزيء
جديد سمي بال “Higgs
Bossons” و هو تأكد وجوده مؤخرا في
اختبارات ال “CERN”
من خلال صدم جزيئيات المادة ببعضها و قياس الطاقة قبل و بعد، و ال “Higgs Bossons”
هو حقل من الطاقة و تتفاعل معه جزيئيات المادة المذكورة و حسب هذا التفاعل تأخذ
المادة وزنها، و فسر هذا كيف ان جزيئيات من نفس الحجم تتخذ اوزانا مختلفة.
نظرية الاوتار String Theory
في ال 1968 تمكن الفيزيائي الايطالي Gabriele Veneziano
من اكتشاف معادلة قديمة تنطبق على ال Strong Force و كانت هذه
المعادلة رياضية قديمة قد وضعها العالم Leonhard Euler كمعادلة نظرية فقط. و تكثفت الابحاث و الدراسات
حول نظرية Veneziano
و كيفية تفسيرها، الى ان استطاع Leonard
Suskind من اكتشاف ان هذه المعادلة تمثل ما يعرف ب String او وتر يتذبذب بتردد معين.
لكن نظريات Suskind لم تنشر و لم تلق اهتماما، و بقي
القليل من الفيزيائيين مهتمين بال String Theory و كان منهم John Shwartz
و Micheal Green
الذين حاولو دراسة النظرية بشكل مختلف و حل بعض معضلاتها حيث انها كانت تفترض وجود
جزيء لا وزن له و لم يكن يعرف بال Standard Model المذكور
اعلاه، و حاولو ايضا التفكير بالجاذبية التي لم تكن معتبرة في ميكانيك الكم حيث
انها تعتبر جدا ضعيفة مقارنة مع باقي القوى و خاصة على مستوى الصغائر و الاجسام
الدون ذرية و هي كذلك و نلمس ضعفها بمجرد امكانية رفع جسم حديدي عن سطح الارض
بمغناطيس صغير جدا بالنسبة لحجم الارض، اضف و انه لولا ضعف الجاذبية مقارنة بسائر
القوى لكانت كافة الاجسام على سطح الارض تكمل طريقها الى النواة الا ان القوة
الكهرومغناطيسية من ذرات الارض تمنعها.
و كان الايمان كبيرا بامكانية توحيد كافة القوى
بنظرية واحدة حيث لا بد انها كانت متحدة قبل انفصالها قبل الانفجار الكوني و هو
بداية الكون و توسعه بكافة الاتجاهات، و لذا حاولوا Green و Shwartz، الجمع بين
هذه المعادلة و الجاذبيةGravity
، و تمكنوا من تفسير هذا الجزيء
بانه المسؤول عن قوة الجاذبية، و لكي يستطيعوا توحيد القوى في معادلة واحدة كان لا
بد لهم من حل كل اشكاليات المعادلة الحسابية و خلال عمل سنين تمكنوا من حل هذه
المعادلة و اتضح ان نظريتهم تنطبق على كافة القوى و توحدها و توحد نظريات الفيزياء
العامة و الذرية او ميكانيك الكم Quatum Physics و كانت
النظرية تفترض 6 ابعاد اضافية ليصبح المجموع عشرة ابعاد نستطيع تمييز منهم 4، و
بهذا تخطت هذه النظرية نظرية Kalluza
و اكدت ضرورة التطلع لابعاد جديدة لفهم اوسع
للطبيعة.
و ازداد بعد هذا الانجاز عدد المهتمين بهذه
النظرية الجديدة التي تفسر المادة لا بجزيئيات صغيرة كما في ال Standrad Model لا بل تفترض
ان هذه الجزيئات مؤلفة ايضا من اوتار من الطاقة لا تتجزأ، و تتردد و حسب ترددها و
تذبذها تعطي الجزيئيات شكلها و ماهيتها.
و بتعميق البحوث كان هناك 5 نظريات لل String Theory
و جميعها كانت صحيحة الا ان كان لا بد من توحيد تلك النظريات خاصة و ان كانت هذه
النظرية نظرية توحد جميع القوى و المعادلات في الفيزياء، و في عام 1995 تمكن
الفيزيائي الاميركي
Edward Witten من تقديم تفسير جديد يظهر انه ام يكن هناك خمس
نظريات، بل نظرية واحدة تفهم باشكال مختلفة، وليتمكن من ذلك افترض وجود بعد جديد
عدى عن الابعاد العشرة التي كانت افترضتها النظرية حتى الان، و اصبحت هذه النظرية
تتبنى وجود احد عشر بعدا 11
Dimensions و قد اسماها widen بال M theory و كانت M تعني Magic اي سحر.
و قد اصبحت نظرية ال String Theory تفسر الوجود على انه مؤلف لا من جزيئيات كما كان
معتقد بل ان هذه الجزيئيات هي عبارة عن Strings او اوتار من الطاقة و هذه الاوتار تشكل
بتذبذباتها المختلفة جميع الجزيئيات المعروفة، تماما كما تغير النوتة الموسيقية،
اي ذبذبات الصوت، يؤلف الحانا مختلفة.
و ايضا استطاعت هذه النظرية تفسير ظاهرة
الانفجار الكوني حيث انها بافتراضها البعد الحادي عشر الجديد، كان ممكن للوتر او
ال String ان يتمدد بشكل ضخم جدا، و يستمر بالتمدد الى حجم
الكون باكمله، فلذا تفترض النظرية ان هذه الاوتار الضخمة و سميت MEMBRANE
اوغشاء ضخم يتذبذب و يصطدم بغشاء اخر من الطاقة مجاور، ونتيجة هذا التصادم تولد
الكون حيث ان الطاقة التي تنتج عن هذا التصادم يجب ان تتحول الى شيء اخر، و
بالتالي ولد هذا التصادم كوننا الحالي لا و بل يمكن ان يكون قد ولد اكوانا اخرى
موازية لنا في اغشية اخرى، حتى و من الممكن ان هذا الانفجار الكوني ان يكون قد
تكرر و يتكرر دائما و يولد مادة جديدة تتحول الى كون او ما يشبهه.
و بالاضافة لهذا التفسير تمكنت هذه النظرية
تفسير سبب ضعف قوة الجاذبية و هي ضعيفة جدا مقارنة بالقوى الاخري كما ذكرنا، و ما
افترضته هذه النظرية هو ان الوتر الذي يشكل الجاذبية هو بشكل مقفل عكس بقية
الاوتار التي لها طرفان و تلتصق في الغشاء او ال Membrane
اما الجاذبية تستطيع الخروج منها و الدخول اليها بفعل شكلها و الانتقال من غشاء
الى اخر اي من كون الى اخر.
ميسم بوذياب
28-4-2013
مراجع :
http://www.superstringtheory.com/
http://en.wikipedia.org/wiki/M-theory
https://www.youtube.com/watch?v=IU8C61fWV9Q
http://physics.about.com/od/quantumphysics/p/quantumphysics.htm
http://www.space.com/17661-theory-general-relativity.html
http://en.wikipedia.org/wiki/Standard_Model
https://www.princeton.edu/~achaney/tmve/wiki100k/docs/Kaluza%E2%80%93Klein_theory.html
http://www.newscientist.com/article/dn23810#.VMIvBv6Uels
......