في المقاومة و التحرير
المقاومة كلمة جميلة لا باحرفها و لا fوقعها الرنان بل لانها تحمل في طياتها اجمل معاني الكرامة الانسانية و العنفوان الذي يندفع من مشاعر القهر و الظلم يحارب و يصارع نحو الحرية و التحرر
و المقاومة حق للشعوب المستغَلة كما هي حق للشعب اللبناني الا ان في لبنان كانت المقاومة دوما تعاني مآزقا سياسية مستمرة في جميع مراحلها
الحركة الوطنية و التي قاومت اسرائيل، تبنت مشروع الاصلاح السياسي و الاجتماعي و رغم انها كانت تعي حقيقة الصراع الطبقي و تسعى الى تحقيق العدالة الاجتماعية و تحرير المجتمع من نير الاقطاع و الرأسمال كانت ايضا تسعى الى السلطة لتطبيق برنامجها و رغم تأييد 75% من الشارع اللبناني لها، حسب ادعائها، الا ان ذلك حال دون وصولها الى السلطة، بل انجرت الى الحرب االداخلية دعما لحق الفلسطينيين المهجرين و تأييدا لهم و لمقاومتهم و ظنا منها بضرورة الحسم العسكري مع قوى اليمين اللبناني، و معلوم كيف انتهى الامر بالحركة الوطنية و غدر بها في لعبة المصالح الاقليمية و انتهت الى احزاب طائفية تتناهش السلطة مع باقي الافرقاء اما الاحزاب المبدئية و ان لم تشارك في السلطة و حافظت على مبادئها، لكنها بقيت مكبلة اسيرة ايديولوجياتها و خطابها العقيم الذي اثبت و ما زال يثبت فشله.
اهم الحواجز التي واجهت الحركة الوطنية هو سعيها للوصول الى السلطة و تحالفاتها التي اقامتها مع قوى لا تتبنى بالضرورة افكار العدالة الاجتماعية و العلمانية و الصراع الطبقي مما ادى الى تقوية اليمين المنافس لها عبر اللعب على الوتر الطائفي و المذهبي.
و اليوم و بعد انجازات المقاومة الاسلامية بتحرير الجنوب، الا انها ايضا خسرت احد اهم مبررات وجودها و بقائها، و لذلك نراها اليوم تغوص في وحول السياسة اللبنانية التي كانت بعيدة نوعا ما عنها، و هي امام مآزق و تحديات كبيرة، فتارة سلاحها سلاح الردع و طورا لاستكمال تحرير مزارع شبعا، و باق الى ان يصبح لبنان دولة قوية قادرة، رغم انها مشاركة بالحكم و ممثلة بالحكومة دون ان تقدم اي مشروع حقيقي عن كيفية بناء الدولة القوية القادرة
و هي دوما عاجزة عن تحقيق الاجماع حولها بسبب صبغتها الطائفية و ارتباطها بمشاريع و ايديولوجيات دينية خارجية، مما يقلق قسم كبير من اللبنانيين و يسمح للاطراف الاخرى استعمال هذا العامل لشد العصب الطائفي و تدعيم زعاماتهم الطائفية، كما تفعل المقاومة ايضا باتهام الاخرين دوما بالعمالة و التآمر مما يساعدها ايضا في التفاف جماهيرها حولها خوفا من الطرف الاخر و "المؤامرة المستمرة"، و بذلك يستفيد الاثنان من تناقضهما الغير حقيقي بتقوية زعاماتهم عبر اخافة القواعد الشعبية على اساس طائفي.
و كذلك هي بعض القوى التي ايضا تعتبرنفسها مقاومة، وبعض قواها كانت تقاوم الاحتلال السوري كما ادعت وقد اجتمعت تقاوم النظام الامني السوري اللبناني في 2005 و ما بعد، الا انها و ان عبرت يوما عن مشاعر عددا كبيرا من اللبنانيين الذين عانوا كثيرا من التدخل السوري بالغطاء الدولي في شؤونهم، تشتتت و تقسمت و دخلت في تحالفات و مصالحات من اجل البقاء في السلطة بعد الخروج السوري، كما انها لم يكن ممكن لها ان تثبت مصداقيتها خاصة ان معظم قواها كانت حليفة للوجود السوري، و قسم اخر اجترح مبررات لتحالفه مع السوريين بمجرد انساحابهم حين كان هذا طريقه الوحيد للوصول الى السلطة.
فاذا تعاني دائما فكرة المقاومة و التحرير من المآزق و تتشتت و تنقسم ؟ اليس لانها تسعى بشكل مباشر الى السلطة و تستغل الفرص السانحة.
فمن هنا يتضح ان كلما ابتعدت افكار الاحزاب السياسية عن التناقض الحقيقي بين طبقات المجتمع المستغلة و المستغَلة كلما كان هدفها الاهم السلطة و البقاء في السلطة، عبر نسج التحالفات و الصراعات التي تمكنها من ذلك و لو اقتضى الامر تضليل قواعدها الشعبية، و حتى القوى التي تعي حقيقة الصراع الطبقي حين سعت الى الوصول الى السلطة عبر التحالفات الاستراتيجية اوجدت بذلك الحجج و البراهين لخصومها لتدعيم سلطتهم و دخلت الصراع السياسي و انغمست به و اوجدت بذلك اسباب نهايتها.
لقد خطف المجرم ستالين الثورة الروسية و حولها الى دولة قمع و سلطة اجرام بحجة محاربة الامبريالية
و خطف كاسترو ثورة كوبا و دماء غيفارا و الثوار ليتمتع بالسلطة مدى حياته
و خطف مبارك ثورة الضباط الاحرار في مصر، كما خطف القذامي حلم شعبه بالتحرر و العدالة و حوله الى سلطة مطلقة له، و التاريخ يطول و الامثال كثيرة و الوعود و الاحلام بالتحرر و العدالة تطلق الثورات و المقاومات و من ثم تتكسر امواجها على شواطئ زعيم او حزب يستغلونها لتدعيم حكمهم و يدعون انهم يدافعون عن القضية !
لماذا ؟
لان الحرية الحقيقية و تحرر الانسان الحقيقي لا يكون بالتحرر من عدو آني فقط بل يكون من خلال العمل المتواصل و المستمر لتحقيق العدالة الاجتماعية التي هي تؤمن حرية الانسان و سيطرة الشعب بكامله على قوى الانتاج و بالتالي لا يبقى مرتهنا لاصحاب المال المسيطرين على قوى الانتاج و السلطة بان معا و المرتهنين بدورهم لمصالح خارجية تدعم سلطتهم، و كذلك على قوى التحرر الحقيقي ان تعمل على توعية جماهير العدو فهم ايضا جماهير مستغلة من قبل الرأسمال المسيطر مضللة بافكار دينية و عرقية و قومية لتحفظ مشاريع التسلط و الهيمنة عبر الاحتلال و استغلال اراض اخرى و فتح اسواق جديدة و تنشيط الحروب و تنشيط سوق الاسلحة.
فالمقاومة الحقة و الثورة الحقة المتبنية للحرية الحقيقية يجب ان يكون محورها الانسان اينما كان، و هدفها تحرير الانسان اينما وجد و الا فالاعداء ستتكرر و لكل زمن عدو لان العامل الاساس و هو الاستغلال الطبقي، ما زال موجودا و حين ينتهي تنتفي الحاجة للقوميات و الصراعات القومية و الطائفية حين يعود الانسان حرا كما اوجدته الطبيعة لا يحتاج لاستغلال احدا و لا يقبل ان يستغل احدا !
فقد قال يسوع : "من ضربك على خدك الأيسر در له الأيمن" ، و ها هو المقصود هنا فهذا العدو المضلل الذي يهاجمك عليك ان تحمل مشروع تحريره على اساس انه انسان و بتحريره من مستغليه تتحرر، اما الانزلاق الى الصراع على اساس قومي و طائفي فهو يخدم عدوك اكثر، عدوك الحقيقي، و هو الطبقات المستغلة لك و لتلك الشعوب فبذلك هي تقوي سلطتها على شعوبها
و العبرة دائما في الطبيعة فالشجرة اليابسة قابلة للكسر في مهب الريح، اما الشجرة الخضراء فهي اكثر ليونة هي تصمد اكثر في وجه الرياح، كما السنابل التي تتمايل لكن لا تنكسر، فلتكن ثقتنا بانفسنا و قدرتنا على التغيير قوية كما جذع الشجرة و ليكن ايماننا بحقيقة الصراع بهويتنا الانسانية الواحدة متشرشة فينا ثابتة كما شروش الارز و لتكن عقولنا و افكارنا لينة لا تحمل تبعات الازمات النفسية و الهزائم التي مررنا بها، و التي انبتت افكارا متحجرة قومية و طائفية، فلتكن عقولنا كما اغصان الشجرة الخضراء التي لا تنكسر بسهولة كما السنابل التي تتحمل اشد العواصف و الرياح لتطعم خبزا لتتحول الى خير عام فلتكن افكارنا كذلك دون ان تتكسر في عواصف الرجعية و تضمحل في ظلمة الافكار المتعصبة قومية و عرقية و اثنية و طائفية، فهذا تماما ما يريده العدو الواحد المسيطر في كل مكان.
ميسم بوذياب
3-2-2012
No comments:
Post a Comment