من الحركة الوطنية الى حزب الله الى ما بعد
مراجعة تاريخية
في نظام متخَلف ارساه الانتداب و سلَم البلد لفئات كانت تتحكم بالمناطق المزدهرة اقتصاديا ليتمكن من الحفاظ على مصالحه، و كانت تلك المناطق ذات اغلبية مسيحية. قامت تبعا للمد الاشتراكي احزابا يسارية و تحالفت مع الانتفاضة الفلسطينية لاسقاط النظام و ارساء نظام عادل اجتماعيا
و رغم ما قيل و كتب اظن ان السبب الرئيسي كان النظام الاقتصادي الذي يهمش معظم اللبنانيين و حتى معظم المسيحيين الفقراء !
اما الايديولوجيات و الاستراتيجيات كانت تقضي بتحالف الحركة الوطنية مع الثورة الفلسطينية لتتمكن من اسقاط النظام و ثانيا دعما لها حيث ان اسرائيل و الغرب كان من مصلحتهم ابقاء النظام على ما هو عليه.
اما اليمين فما كان له و امام الهزيمة الاكيدة الا ان يتحالف مع اسرائيل فالمهم هو المصالح و السيطرة الاقتصادية التي تبقيه على رأس الحكم، و ما اسهل الايديولوجيات ! فما كان من اليمين الا ان ابتكر ايديولوجية الاقلية الطائفية و الخوف على انخراط المسيحيين في العالم العربي ذات الاغلبية الاسلامية و الاصول الفينيقية.
و للامانة و لو كنا نعلم ان حقيقة تلك الايديولوجيات هي المصالح الاقتصادية حيث انها بناء فوقي تمكن النظام من الحفاظ على نفسه، الا ان للحركة الوطنية اخطاء فادحة صعبت عليها المهمة، حتى و ان كانت العوامل الخارجية هي التي حسمت المعركة و قضت على الحركة الوطنية التي حاربت على كل الجبهات الخارجية لتترك وحيدة و تهزم !
و العودة الى الماضي هي بهدف الاستفادة و التصحيح و لذا نقول ان من اهم اخطاء تلك المرحلة هي:
· تحالف الحركة الوطنية مع احزاب و قوى اسلامية و قومية، مما يسهل على اليمين من تسويق ايديوليجية الخوف على الاقلية من الوحدة،
· قيادة الحركة الوطنية من قبل زعيم كبير و مفكر لا نشك بوطنيته و تضحياته و هو كمال جنبلاط، انما لم يكن باستطاعته سواء اراد ذلك ام لا، الخروج من زعامته الطائفية الاقطاعية التقليدية.
· عدم التوجه الى المجتمع المسيحي و خاصة الطبقات العاملة و عدم اقناعهم، لتقصير اكيد و للاسباب المذكورة اعلاه
هذه استنتاجات شخصية لا ادعي دقتها اذ اننا لا نعي و لم نعش تلك الحقبة، انما لا بد انها شكلت عقبات كثيرة امام الحركة الوطنية، فمثلا كان لا بد للحركة ان تحاول اولا التوجه الى عدد اكبر من المجتمع المسيحي و نشر ايديولوجتها المبنية على العدالة الاجتماعية و الانسانية، و لهذا كان من الافضل لها ان لا تتحالف مع اي طرف ديني او قومي !
لكن الاهم و رغم تحالف اليمين مع اسرائيل و تحالف الحركة الوطنية مع الفلسطينيين لم تستطع مرحلة بعد الحرب المحاسبة على قضية التعامل بالمطلق و قد عادت كل الاطراف الى الساحة حتى دون نقد ذاتي! لكن المهم ان محاولة اتهام المسيحيين بالتعامل مع اسرائيل لم و لن تفيد اذ ان ايديولوجية الوجود و البقاء و التهديد الذي يواجه الطائفة برر للقوى المسيحية من المسيحيين انفسهم ذلك التعامل اضف الى تحالف الحركة الوطنية مع القوى الفلسطينية "التي فظعت ايضا" اعتبر من المسيحيين تعاملا ايضا.
حاضر
لذا نستنتج ان حتى في يومنا هذا مهما كانت درجة التآمر عللى الوطن و باي شكل كان في حرب تموز و غيرها من قبل طرف على اخر لن تفيد بشي اذ ان الايديولوجيات الطائفية و قصة الوجود ما زالت الاولوية و ما زالت البورجوازيات الطائفية تستفيد منها لتحكم سيطرتها، و ستجد كل طائفة مبرراتها بتلك الحجة و سيقتنع رأيها العام اذ انه لا يملك اي بديل.
فان كانت الحركة الوطنية لم تستطع اقناع الجمهور الرئيسي لها، اي الفقراء و العمال خاصة من المسيحيين بصدق شعاراتها و ايديولوجياتها، فكيف سيستطيع حزب الله من اقناع بقية اللبنانيين بضرورة المقاومة للدفاع عن لبنان و كيف سيستطيع اقناعهم من ان اسرائيل العدو الاول والاخير و ان ايران فقط دولة صديقة
و رغم اننا لا نؤيد اللبنانيين الذين يتبنون و يقتنعون بسرعة باي فكرة او ايديولوجية تقدم لهم اذ انهم منقسمون و يخشون من بعضهم البعض، فبعضهم اصبح يرى بايران الخطر الاكبر كأن اسرائيل لم تعد موجودة، و هذه ايديولوجية مضادة لتتهم حزب الله ايضا بالتعامل و تبرر مسبقا وقوفها ضده باي شكل من الاشكال !
ان الطرفان غير مقنعتان و مهما قال حزب الله ان المحاكمة يجب ان تكون على الاداء لا ارتباطه الفكري و العقائدي فلن يصدق بقية اللبنانيون لان لا ثقة بينهم و لان لا يمكن لاحد ان يتوقع الخير دوما في كل الحالات، اضف ان الكثير عانوا من الدول الشقيقة ما عاناه الحزب من اسرائيل، و اضف ان الحزب يمثل ايديولوجية دينية لا يمكن ان تطمئن كافة الاطراف !
و اخيرا و رغم هذه التحاليل الا انني بالاساس لا اجد ان حزب الله يريد محاسبة من تآمر عليه و لا يستطيع ذلك تبعا لصبغته الطائفية الا انه ايضا لا يريد ذلك اذ ان هذا التآمر يقويه و يعطيه شعبية اكثر داخل طائفته، فالتناقض بين اللبنانيين و طوائفهم غير حقيقي، و ايضا من يواجهون حزب الله فهم يقوون داخل طوائفهم اكثر ان قوى، بشرط ان لا يتمكن احد من الغاء الاخر !
هذه معادلة التخويف المشترك التي تبقي زعماء الطوائف في مواقعهم محصنين و تلغي و تمحي اي شكل من اشكال العدالة الاجتماهية و البراامج الاقتصادية و الهموم المعيشية و هذا جلي فاللبناني يشكي دوما و يعود لينتخب بنفس الطريقة، و جلي ان الانتخابات لا تحمل اي برامج اقتصادية و تصحيحية
مستقبل
فان كانت الحركة الوطنية لم تتمكن من اسقاط النظام رغم تخطيها للطوائف، فلا بد ان نتوجه لزملائنا الثائرين لاسقاط النظام الطائفي لنعي الاساليب التي يستعملها هذا النظام و هي ابقاء البنانيين بالفقر او تشجيعهم على السفر و ذلك عبر ارساء نظام اقتصادي استهلاكي و اهمال قطاعات الانتاج الاساسية، فكم سمعنا اقطاب النظام يتغنون بالهجرة و اهميتها في انعاش الاقتصاد و هذا صحيح ليس لان الهجرة تقوي الاقتصاد بل بسبب غياب اي خطط او برامج للنهوض بهذا الاقتصاد تصبح تحويلات المهاجرين مقدسة !
ايها الشباب اللبناني ان النظام الطائفي بكافة اطيافه هو المشكلة الاساس و اسباب وجوده هو النظام الاقتصادي الذي يبقي سيطرة الخارج على لبنان محكمة ببقاء سيطرة زعماء الطوائف على طوائفهم
باختصار ان اي تغيير للنظام يجب ان يبدأ بتغيير النظام الاقتصادي، و ايجاد بديل يتخطى الحركة الوطنية برفضه المطلق للتحالف مع اي جهة طائفية مهما كانت الاسباب، و محاولة جمع اكثرية اللبنانيين الفقراء و هم الاكثرية من جميع الطوائف تحت سقف وطني جامع يوجه الصراع الى حقيقته بين الطبقة المستغِلة الحاكمة و الطبقة المستغَلة.
ثم حين تتحد تلك الاكثرية من اللبنانيين الفقراء باي شكل من الاشكال تتمكن من بناء وطن علماني يستطيع نسج تحالفاته الخارجبة حسب مصلحة الوطن الحقيقية اي مصلحة اكثرية الشعب الفقيرة و المتوسطة الدخل!
فحتى اسرائيل، و هي عدو باجماع اللبنانيين الشكلي لا الحقيقي، الا ان الشعوب العالم كانت بصراع مستمر منذ ان وجدت الطبقية لتحكم طبقة اخرى و تحكم سيطرتها من خلال ايجاد و التحريض على الخلافات الاثنية و العرقية!
ما قبل اسرائيل كما بعد اسرائيل سنحارب عدو ليأتينا اخر خاصة و لاننا تربة خصبة يتصارع عليها الاقوياء عن طريق الابقاء على النظام الطائفي المنقسم، الذي يستمد قوته من النظام الاقتصادي الذي يمعن بافقار اللبنانيين اكثر او حثهم على الهجرة، و حين تجد طائفة ما تحالفات لها ستتحالف طائفة اخرى مع طرف اخر بحجة الخوف و لابقاء السيطرة من زعماء الطوائف فيبقى لبنان ساحة تجاذب يهدأ حين تلتقي المصالح الخارجية و يشتعل حين تتباعد !
ميسم بوذياب
18-4-2011
No comments:
Post a Comment