ايام جميلة و لكن ؟؟
من اجمل الايام التي مرت عليّ هي هذه الايام القليلة التي ادت الى اسقاط نظامين دكتاتوريين حتى الان و الحبل على الجرار من تونس الى مصر الى ليبيا المشتعلة و الجزائر اللتان ستتحرران لا ريب
و لكن الى اين من هنا ؟
جميل ان نرى تلك الشعوب تنتفض لتستعيد حريتها و ثرواتها و كرامتها و جميل انها ثورات شعبية عفوية و الاجمل هي الوحدة التي كانت تضم كل فئات الشعب في مصر حيث سقطت محاولة زرع الفتنة الطائفية و في ليبيا حيث سمعناهم يهتفون " يا فتان يا فتان كل الليبيين اخوان !! "
انما الى اين اذ ان التاريخ الانساني مليء بالثورات الشعبية الشريفة و التي انتصرت عدة مرات و عاد الظلم و الدكتاتوريات لتحكم الم تعرف ليبيا اهم ثورة بقيادة عمر المختار ليبيا بلد المليون شهيد و ها هي عادت لتثور مجددا ضد دكتاتور مريض ؟
الم يكن نظام مصر نتيجة ثورة ضد الاستعمار ثورة حققت عدالة اجتماعية و اممت العديد من القطاعات ثم انتهت بحكم مبارك الذي امم القطاعات كلها لحسابه الشخصي ليجمع مع اولاده 70 مليار دولار اضف ثروات رجالات النظام، لتعود مصر و تنتفض عليه مجددا
و اضف الى ثورات عدة من ثورة البلاشفة في روسيا التي اسست دولة اضحت اقوى دول العالم ثم انتهت بثورات عديدة من عدة مناطق كانت قد عانت ما عانته من قسوة ستالين ؟
الم تكن دعوة السيد المسيح ثورة ادت الى توحيد شعب طالما استعبدته روما و بعد قرون دخلت الكنيسة في فترة حكمها في حروب ضد الانسانية و ضد دعوة المسيحية الى المحبة ؟ ا ولم تتحالف الكنيسة مع الاقطاع في اوروبا حتى قامت الثورة و اسست دولا علمانية ؟
الم تكن السلطة في ايران ثورة اطاحت بالشاه الذي نهب ايران و ها نحن نرى كيف يقمع الشعب الايراني باقسى الاشكال ؟
اين الحل ؟؟
اذا اردنا ان نفسر الثورات علميا فهي حركات تحرر نتيجة عملية تناقض بين طرفين تصل الى حالة الذروة لكن اي نوع من التناقض؟
هل هو تناقض على السيطرة على السلطة ؟
هل هو تناقض بسبب انقسامات طائفية و عرقية ؟
اظن ان هذا غير صحيح و رغم كثرة التحاليل الا اني اعتقد ان التناقض الاساسي هو على الاساس الوحيد و السبب المادي الحقيقي الذي لا استمرار للحياة دونه و هو العامل الاقتصادي و المال و كيف لا فالانسان يستطيع ان يحيا و يتأقلم في اي مكان و في اي مجتمع كما نرى في هذه الايام يستطيع ان يحيا دون حاجة لطائفة يستطيع الصلاة و العبادة اينما كان ؟ لكنه طبعا لا يستطيع الحياة من دون طعام و غذاء اي من دون عمل اي من دون مال ؟
و اننا نرى كيف ان الدول الغنية كدول الخليج مثلا و هي ليست ديمقراطية لا نرى فيها صراع او معارضة او ثورة على السلطة او الدول المتقدمة الديمقراطية التي لا تؤمن لشعوبها راحة مادية كما دول الخليج الا انها ايضا لا تعاني من ثورات و اضطرابات اذ انها عرفت ثورات قديمة حققت نوعا من العدالة الاجتماعية تحفظ كرامة شعوبها بالحق في العيش الكريم.
اذن نرى بوضوح ان الثورات تحدث حيث الفقر و الظلم و لهذا نؤكد ان العامل الاساس هو الفقر و ان التناقض هو اقتصادي بين برجوازية تسرق تنهب تقتل و بين الفقراء الكادحين
و هنا اصبحنا بوضوح نعي المشكلة و نرى كيف ان الثورات التي كانت ثورات علمانية دعت الى العدالة الاجتماعية و حققت نوعا من الاشتراكية اليبرالية ما زالت مستقرة و هي انتجت دول متطورة و قضاء نزيه و لا ننفي انها ما زالت تنعم بالراحة نتيجة استغلالها لدول و شعوب فقيرة ايضا الا انها على الصعيد الداخلي تحترم حقوق شعبها
و اني استثني الانظمة التي سقطت لادعائها الخاطىء للاشتراكية و تحويلها الى دكتاتوريات اذ ان النظريات الاشتراكية و الماركسية هي نظريات وليدة زمانها و مكانها و لا بد لها ان تتطور كي تحيا و لا يمكن ان تتحول الى ديانة و كلام مقدس و حين اضحت كذلك و اضحت حكم دكتاتوري اضحت ان يشترك الرئيس او القائد بكل شيء و يختصر الفكر و العدالة و الحرية لا اشتراكية الشعب و حكم الشعب، سقطت كما سقطت اشتراكية ستالين و القذافي.
و ايضا استثني الدول المحض رأسمالية التي تدًعي الحرية اذ انه لا حرية في ظل رأسمال مسيطر على مفاصل الاقتصاد و القرار و الحكم كيف لا و هو يستطيع ان يفرض ما يشاء و يحلل و يحرم و يستغل العامل بلقمة عيشه و رأينا كيف تضررت تلك الانظمة بالازمات العالمية الاقتصادية و كيف تتحول نوعا ما الى اشتراكية على الاقل في القطاعات الاساسية كالضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة مثلا
ماذا لو ؟
ماذا لو تحررت شعوب العالم و اسست دولا كدول اوروبا التي اعتمدت انظمة ديمقراطية و اقتصاد موجه و تؤمن لشعوبها عدالة اجتماعية و كرامة هل ستتمكن الامبريالية من الاستمرار ؟ الا يمكن ان يعيد هذا التوازن العالمي و يؤسس الى عصر جديد من الاشتراكية التي لن تحيا الا اذا وصلت الى كل العالم و هذا ما ادركه تروتسكي و قتل من اجل معارضته تحويل الاشتراكية الى قومية.
لا ادعي المعرفة لكنها تساؤلات تحتاج الى اجابات لن نصل اليها الا بنهضة فكرية علمية و هي لب الاشتراكية
من هنا لا يسعنا و لا يمكننا الا ان نتمنى لتلك الشعوب المحررة وللابطال الاصدقاء في لبنان الذين يتظاهرون ضد النظام الطائفي، ان تعي ان التناقض الاساسي هو على اساس الاقتصاد تناقض بين الفقر و البرجوازية الحاكمة و نتمنى ان تستطيع تحقيق ذاك المثال من الدول العلمانية التي تسودها العدالة الاجتماعية و نتمنى ان تنتشر لتطال كل شعوب العالم الفقير ليس لنجد جوابا على السؤال الاسبق لكن لان هذا الحل الوحيد الذي يؤمن عدم العودة الى الدكتاتوريات العسكرية او الرأسمالية التي تناقض الحربة فلا حرية من دون حرية اقتصادية.
ميسم بوذياب
12/3/2011
No comments:
Post a Comment