Wednesday, 16 February 2011

الدول العربية تسبق لبنان

وأخيرًا، سقط مبارك، وتهاوى النظام المصري الذي ما برح جاثمًا فوق صدور المصريين لعقود... ومن قبله سقط بن علي ونظامه البوليسي في تونس، والمسلسل مستمر...
وها هي الدول العربية تقفز خانات إلى الأمام لتزيح الأنظمة القمعية التي أصبحت تعيق تطور شعوب هذه الدول اقتصاديًا واجتماعيًا وتكنولوجيًا كما في جميع فصول ومجالات الحياة المعاصرة... لكن ماذا عن لبنان؟

يسود تصور لدى جزء يسير من اللبنانيين أن لبنان في موقع متقدم مقارنة بالدول العربية، وما هذه التطورات التي حصلت في تلك الدول إلاانجاز يجعلها تلحق بالركب اللبناني في المجال الديمقراطي. غير أن الواقع هو عكس ذلك تمامًا، فلبنان أمسى في موقع متخلف عن تونس وعن مصر. قد يقول البعض بأن لبنان بلد ديمقراطي أساسًا بدليل فصل السلطات وكيفية عملها، والانتخابات التنافسية وحرية التعبير، وفترة حكم رئيس الجمهورية، وإلى آخره... غير أن التعمق في الوضع اللبناني يفضح مدى هشاشة ووهمية هذا التصور. فكل هذه الإيجابيات إنما هي مستقاة من الحالة الطائفية التي ترسخ حالة من دكتاتورية الطوائف عوضًا عن الدكتاتورية المباشرة. إذن، التقدم الوحيد الذي كان لدى لبنان إزاء غيره من الدول العربية هو في ذكاء دكتاتوريته.

ولأن الدكتاتورية الطائفية دكتاتورية ذكية، فإنها تخلق صراعات غير جذرية وبعيدة عن المصالح الحقيقية للشعب اللبناني لتؤبد طغيانها ولتعيد انتاج نفسها كل فترة. ولأن الشعب اللبناني أمسى شعبًا متخلفًا عن ركب الحضارة، يسارع إلى تصديق هذه الصراعات ويصدرها أولوياته.
ومن خلال الخدمات، تعيد هذه الحالة الطائفية جزءً مما سرقته من الشعب بكفّارات خدمات مزيفة، وقتية، أو مباشرة عبر شراء الضمائر.

باختصار، ليست المحكمة الدولية أهم من لقمة العيش، ولا نهج المقاومة أهم من الغلاء المعيشي. ,وليست المعارضة والموالاة على تناقض جذري، فكلاهما جزء من حالة واحدة نقيضها الشعب الذي يجب أن يتحرر...

"هيدا لبنان"...
وصف شائع للطابع الطائفي للبنان، وغالبًا ما يتبعه قائله بمقولة: "... ولن يتغير." ذلك الوصف المتذاكي، والذي إن شاء قائله شيئًا فهو الهروب من تحدي التغيير، نحو وضع يجعله يبدو ذكيًا فاهمًا لواقع الحال مدركًا أبعاد الأمور وخلفياتها. إن هذه المقولة لا تصنع تغييرًا ولا تعدل في الواقع شيئًا. نعم، هذا لبنان ونعم، يجب أن يتغير...

ماهر أبو شقرا

2 comments:

  1. Great analysis! The truth indeed...
    Sadly speaking, the Lebanese people have become eye-folded and mind-folded as well. The reform is harder to achieve in Lebanon because each of us has to get out of the cocoon that the tribe's leader has made to ensure that his follows will not escape and will not see the broader picture, the reality. We have become in serious need to educate people to think out of the shell and probably educate the leaders to become less hypocritical.

    ReplyDelete
  2. Thanks Rana for your comment. Nicely said...

    ReplyDelete

Followers