Sunday, 19 April 2015

عن السيستم والحارس الأمين...

في الماضي كان الإكليروس يتولون تخدير الشعوب وتجذير الوهم وإغلاق آفاق التغيير ونشر ثقافة انعدام الأمل وبأن الشقاء المادي قضاء وقدر من الله... فما من شيء كان ليمنع المسحوقين من اقتلاع السلطة القائمة سوى ثقافة الخوف التي ينشرها الإكليروس واصطلح على تسميتها ب"الورع"...
بالمقابل، فإن أفراد الطبقة الوسطى كانوا دائماً القوة الأساسية في سيرورة الانتفاض على الفئات الحاكمة والتحرّر الفكري...
أما في السيستم الحالي، فإن الطبقة الوسطى هي التي تتولى عملية تجذير الوهم وإغلاق آفاق التغيير. فجزء كبير من نجاح السيستم الرأسمالي الحالي هو في جعله الطبقة الوسطى حارساً لهذا السيستم. فهو جعل من أي تغيير مبعثاً على القلق الكبير، فأمست الطبقة الوسطى هي الحارس الأمين الذي يرى في أي حركة ثورية بوجه السيستم السائد خطراً على توازنه وأمانه الاقتصادي. وما كان يعمّم من خلال الإكليروس أمسى يعمّم من خلال وسائل الإعلام والأكاديميا...

وبالتالي فإن بقاء الطبقة الوسطى هو مسألة وجود بالنسبة للفئة المهيمنة على السيستم العالمي. ففناء الطبقة الوسطى هو بمثابة إماطة اللثام عن عملية الإستغلال، إزاحة ستارة الوهم فتتوضح الصورة في اللاوعي الجمعي لباقي البشرية: قلة مسيطرة تملك تقريباً كلّ شيء، وأكثرية ساحقة تتقاتل على الفُتات...

ماهر أبو شقرا

No comments:

Post a Comment

Followers