
جاء خبر عدم نجاح جعيتا في ان تكون بين المراكز السبع من عجائب الدنيا السبع، في حين كان المنتخب اللبناني ينجح بهزم الكويت ثم كوريا الجنوبية و كانت مفاجأة غير منتظرة نظرا لقوة تلك المنتخبات.
و في ما يخص جعيتا، و رغم كل ما قيل عن انها عملية تجارية و غير ذلك الا ان الحقيقة انها معجزة و عجيبة حقيقية لا تحتاج لمسابقات و تصويت لتأكيد جمالها بل تحتاج لاهتمام الدولة بالسياحة بشكل عام و لان يكون لدينا دولة حقيقية، فالذي سيزور جعيتا و غيرها سيرى ايضا جبل برج حمود و فوضى بيروت و طرقاتنا و كساراتنا، رغم محبتنا لجعيتا و تقديرنا لجمالها الا ان الاولوية تقضي بتحسين البنى التحتية و احترام القانون و منع الهدر و الفساد
ثم ان هذه المسابقة لا يمكنها تقيييم الجمال فعليا فهي تعتمد على التصويت, و قد قيل الكثير عن انها شركة خاصة تبغى الربح و المال, و لكن الاهم انه كيف لبلد صغير مثل لبنان ان يستطيع الفوز على بلدان اخرى يفوق عدد سكانها مئات الملايين ؟ او حتى البلدان التي تتوازى بعدد السكان مع لبنان و لكن تفوقه من حيث الدخل الفردي و قدرة شعوبها ماديا على التصويت.
باختصار لا يمكن تقييم الجمال الطبيعي و تصنيف العجائب حسب عدد السكان كان لا بد ان يكون هناك لجنة مختصة لتدرس تلك الاماكن الطبيعية، اما التصويت لن ينجح في ظل الانقسامات العرقية و الاثنية و الدينية التي تفرق بين البشر، و التي ما هي الا نتيجة الاستغلال، استغلال الانسان للانسان الذي بدأ و يستمر و يدعم وجوده بتفريق الشعوب على اساس العرق و الدين و ...و... لولا هذا الاستغلال و لو اننا متساوون على الارض لما كانت الدول لتنشأ و لما كانت الاديان تُستغل لتفرقة البشر و كانت الارض ملكا لكل الناس، كما هي اصلا ! عندها كان يمكن للتصويت ان يعكس حقيقة ما يراه الناس جميلا، اما في عصر الاستغلال و الحروب و التفرقة و القتل و اللهث وراء المال و السيطرة، في ظل هذه البشاعة لا يمكن للجمال ان يظهر!!
***
و كذلك قيما يتعلق بكرة القدم و مسابقاتها هي اصبحت حكرا على الدول المتقدمة- و التقدم هنا حسب تصنيفها هي اي من حيث التطور التكنولوجي و التقدم الاقتصادي اما من منظور اخر لا يمكن ان نطلق عليه اسم التقدم و هو مبني على استغلال الشعوب الاخرى و القتل و الحروب ايمكننا ان نعتبر الاحتباس الحراري تقدم ؟ ااسلحة الدمار الشامل تقدم ؟ - هذه الدول ارتقت مجتماعاتها نتيجة تقدمها الاقتصادي و اصبحت تسيطر تلقائيا على الجوائز الرياضة و العلمية و غيرها، اما في لبنان فتحية من القلب الى ذلك المنتخب الذي استطاع تحقيق عجيبة فعلية نأمل ان تستمر، علما اننا ندرك ان للفوز و النجاح مقومات اخرى لا توجد في لبنان و لن يحققها نظامنا الطائفي البائس، لان الرياضة هي نتيجة تطور المجتمع و تقدمه و حين يتطور المجتمع اللبناني سينهار هذا النظام الطائفي المقيت، القائم على ابشع وسائل الاستغلال الطائفي. في لبنان الديون و المشاكل على لاعب الكرة ان يكون لديه مهنة اخرى او اكثر ليؤمن ابسط مقومات العيش، و من هنا كان هذا الفوز عجيبة حقيقية.
لتفوز جعيتا و يزداد عدد زوارها لا يكفيها ان تكون عجيبة فالسائح يحتاج ايضا للطرقات و الاستقرار و نظام سير متطور و تلوث اقل و امن، و ليفوز المنتخب اللبناني اكثر يحتاج الى نظام يدعم الرياضة نظام يخرج اللبنانيين من حالة الفقر و العوز و الهجرة و يكسر قيودهم الطائفية الوهمية الرجعية.
فالاثنان يحتاجان الى العمل على اسقاط نظام الاستغلال الطائفي و بناء الدولة المدنية العادلة !!
ميسم بوذياب
18-11-2011
No comments:
Post a Comment