ثائر و الصليب الاحمر
ثائر شاب في العقد الثالث من العمر، خريج جامعي، موظف في احدى الشركات براتب مقبول لكنه كحال معظم الرواتب بالكاد يكفي حتى اخر الشهر و كيف لا و نصفه يدفع لايجار المنزل الصغير في ضواحي المدينة !
الا ان ثائر يتميز بانسانيته و حبه للعمل الاجتماعي و الانساني و لذا انتسب للصليب الاحمر منذ بضعة سنين و يعطيه قسم كبير من وقته يساعد في انقاذ المصابين و المرضى !
في احدى الايام و كان ثائر يعاني من مشاكل مع صاحب الشركة حيث يعمل اذ انه لم يحصل على اي زودة على راتبه منذ سنتين رغم الغلاء الذي يزداد و يطال كل ما يطاله و بعد مطالبته عدة مرات بحقه كان يتلقى الاجابة نفسها ازمة مالية و لا مجال !
و في يوم من الايام و في خلال مناوبته في الصليب الاحمر تلقى ثائر طلبا لنقل مريض من منزله الى المستشفى و حين علم ثائر العنوان و اسم المريض اسرع ثائر و خاصة انه يعرف هذا المريض انه والد صاحب الشركة و مؤسسها !
اسرع ثائر و وصل الى منزل صاحب الشركة و كان فيلا تمتد على مساحة شاسعة و تحيطها الحدائق و الزهور و الاشجار الغريبة المستوردة و امامها خمسة سيارات حديثة اثنتان منها صناعة هذا العام علما ان صاحب الشركة وحيد لابيه !
اما داخل الفيلا مخمسة خادمات تخدمن خمس اشخاص، و ثلاثة حراس كانوا بالداخل ليطمئنوا لصحة الرجل و اضف الفرش الفخم و الابواب و الى ما هنالك من معالم الفخامة ؟
اسرع ثائر و زملاؤه لنجدة الرجل و كان مصاب بازمة قلبية لكثرة حبه لللحوم و المشروبات و السيجار و الى ما هنالك من اساليب العيش في المجتمع المخملي !
وقف ثائر لحظة يتأمل و يقول لماذا تراني اخدم هذا المجتمع لماذا انا انساني و احب العمل الانساني و من قال ان خدمة المجتمع شيء مهم و كيف يكون العمل الانساني فقط يختصر على انقاذ المرضى و العمل في الجمعيات هل يستحق هذا المجتمع تضحياتي و وقتي الذي اقضيه في خدمته انا و زملائي حيث اننا في وقت عملنا لا نستطيع ان نجني ما يكفي للعيش الكريم او شراء سيارة جديدة او شقة صغيرة و لا مجال لزودة بسيطة و عليك ان تعمل بدوام اضافي لتنهي عملك لتكون موظفا جيدا و لا يخصم من راتيك و... و....و صاحبنا يتحجج كل مرة بالازمات و عدم امكانية الشركة على رفع الرواتب و ها هو يزيد اراضيه و فلله و سياراته !
تساءل ثائر و عاد و اكمل واجبه الانساني بطيبة و محبة وصدق كمعظم الفقراء!
تحية لثائر و تساؤلاته المحقة و تحية لكل زملائه بمناسبة اليوم العالمي للصليب الاحمر!
ميسم بوذياب
9-5-2011
No comments:
Post a Comment