Friday, 11 March 2011

ضدّ زعماء الطوائف

لأنهم حالة واحدة أرهقت الوطن لعقود، ثوروا لإسقاطهم!

لأنهم لا يختلفون إلا على دمار الوطن، ولا يتفقون إلا على اقتسامه فوق ظهورنا، ثوروا لإسقاطهم!

لأنهم ليسوا طرفي نقيض، بل طرف واحد نقيضه نحن، الشعب، ثوروا لإسقاطهم!

لحقنا بالإختلاف بلا خلاف، لحماية الأديان والثقافات من خطر الطائفية، ثوروا لإسقاطهم!

لأجل لبنان! لا رجوع حتى تتحقق إرادتنا! لا رجوع!

ماهر أبو شقرا

Tuesday, 8 March 2011

في عيد الحب - بقلم ميسم أبو ذياب

في دبيٍ انا كنت و انت في لبنان كنتِ
و اتى عيد الحب و قلتُ احبكِ و انت قلتي
ان اطير اليك وددتُ و اضمك اما اشتقتي
الى قبلةٍ قد اعتدتُ ان اصحو بها يا حلوتي
و من دونها ما غفوتُ و ها قد عدت ابتعدتي
و رغماً عني ابتعدتُ و لو لقليلٍ من الوقتِ
بيننا صحارٍ اشعرتُ رمالها حرَ لوعتي
و بحارٌ مياهها احرقتُ بفعل شوقي و لهفتي
بخرتها سحاباً و حمَلت السحاب كلَ محبتي
لتمطرك عشقاً ارسلتُ قبلاتي في كل قطرةِ
***********
في الحياة صعابٌ علمتُ و رأيت ظلمها ارأيتي
اسابيعُ بعدٍ ما حملتُ كم احتملوا من قسوةِ
البعدِ دهراً تشتتوا ابتعدوا بحثاً عن لقمةِ
عيشٍ افترقوا و هجرةُ السنين مليئةٌ بالحرقةِ
هناك الام و الزوجةُ و من الكبد الفلذةِ
************
قدر الفقراء ام قدرةُ صاحب المال و القدرةِ
لو تدركون ما ادركتُ و تتمسكون بحقيقةِ
انك يا اكثريةُ الفقراء لغيّرتِ
لو اتحدتِ فالوحدةُ تلغي شرَ الطبقيةِ
ان بلادكم ملاةُ بالخيرات و الثروةِ
و فيها البرجوازية تتمتع باللذةِ
السلطةُ هي السلطةُ و نكلَت بالعدالةِ
الاجتماعية و صوتُ الحق و الحقيقةِ
اسكت، خنق، و ثورةُ الاحراريوماً ستأتي
فلتشعلوا كما اشعلتُ بقلبي و عقلي ثورتي

Saturday, 5 March 2011

"للذين يدعون إلى إسقاط كلمة "علمانية

للذين يدعون إلى إسقاط كلمة "علمانية" أو التخفيف من استعمالها في أدبيات الثورة الوطنية من أجل إسقاط النظام الطائفي – نحو دولة علمانية:
إن ثورتنا ضد النظام هي ثورة ضد كل النظام، برموزه بأدبياته بمنطقه في تمرير الأمور والمؤامرات. وبالتالي، ولأننا الشعب ونسعى إلى تمثيل إرادته ومصالحه، نرفض منطق المواربة والكذب الذي اعتاد عليه اللبنانيون في زمن الطائفية.

نحن حركة علمانية، لأن لا إسقاط للطائفية بلا علمانية! وما نريده ويمثل إرادة الشعب ومصالحه نقوله علنًا ونصر عليه!
نحن حركة غير تابعة، تستمد قوتها من الناس، وتمويلها مما تيسر تأمينه من جيوبنا الخاصة!
نحن حركة لها طهارة ثورية مجبولة من هموم الناس وعذابات اللبنانيين ولن تتدنس بوحول السياسة اللبنانية!
نحن الشعب ولا نتبع إلا مصالحه! وستتحقق إرادتنا وننتصر! لأجل لبنان!
معًا لإلغاء الطائفية السياسية، نحو نظام علماني!
ماهر أبو شقرا
لأننا الشعب، ونمثل إرادته،
لأننا من الشعب، ونمثل إرا

Thursday, 3 March 2011

نداء


من اجل اسقاط النظام الطائفي ورموزه

نحن مواطنو ومواطنات لبنان، نحن حركة سلمية احتجاجية، نريد اسقاط النظام الطائفي وجميع رموزه.. ندعو الجميع الى التحرّك والحشد والانضمام الينا.

لمن يسألنا من نحن.. نحن الشعب، ونسأل: لماذا نحكم بنظام طائفي دام اكثر من عهود كل من مبارك وبن علي والقذافي معاً، وهو نظام اكثر دموية وفساداً منهم جميعاً، انتج الحروب والويلات والدمار والفساد.

نريد دولة مدنية علمانية تقوم على مبدأ المساواة بين جميع الافراد على اختلاف انتمائاتهم الدينية والعقائدية، واختلاف جنسهم وهوياتهم الاجتماعية ووجهتهم السياسية والفكرية.

نريد الاطر والنظم وقوانين الاحوال الشخصية المدنية التي تنظم حياة الناس على اسس مدنية لا طائفية لا فئوية لا عنصرية.

نريد نظام عدالة اجتماعية يحفظ حقوق العمال والعاملات والموظفين والموظفات والطلاب والطالبات والفقراء والمهمشين، نظام يقف الى جانب الناس، يناصرهم ويدافع عن حقوقهم وكراماتهم ويؤمّن لهم جميع الحقوق الاجتماعية.

نريد العدالة والمحاسبة والديمقراطية والتخلّص من الفساد والمحاصصة والزبائنية والتوريث السياسي، نريد التمثيل الصحيح، نريد الحريات السياسية والاعلامية وحرية المعتقد.

نرفض الاقتتال الداخلي والحروب الاهلية ونريد دولة مدنية علمانية ديمقراطية.

لذا، ندعو جميع المواطنين والمواطنات، وكل أفراد المجتمع الللبناني إلى التحرك.

الزمان: يوم الأحد الواقع في السادس من اذار - ٢٠١١ - الساعة الثالثة بعد الظهر
التجمع على مستديرة الدورة - انطلاقاً نحو شركة كهرباء لبنان

مواطنون ومواطنات

Wednesday, 2 March 2011

العلمانية ليست إلحادًا

العلمانية ليست إلحادًا!

العلمانية هي حماية الأديان من مرض الطائفية!
العلمانية هي أن تنتمي لطائفتك من خلال الوطن، لا لوطنك من خلال الطائفة!
العلمانية هي فن العيش وعلم المشاركة، لا هم التعايش وإشكالية الإنصهار!
العلمانية هي أن تعلم بأن مصلحة طائفتك من مصلحة وطنك، والعكس ليس صحيحًا!
العلمانية هي أن نتساوى جميعنا أمام القانون، وأن نتساوى جميعنا في الوطن!

 
أخيرًا، ليس هنالك من شيء إسمه: إلغاء للطائفية السياسية من دون علمانية. وإن وجد، فإنه بدعة تفضي إلى رجوع لبنان إلى نمط مماثل للدول العربية كمصر مثلاً... ففي وقت تنتفض الدول العربية على واقعها، لن نسمح لواقعنا أن ينتصر علينا ليملي إرادة ظلامية تعيدنا إلى الوراء...

إلغاء الطائفية السياسية رجوع إلى الوراء إذا لم يقترن بالعلمانية...

معًا لأجل الدولة العلمانية الديمقراطية: لممارسة حقك بالاختلاف عن غيرك بدلاً من الخلاف مع غيرك...

ماهر أبو شقرا


Sunday, 27 February 2011

كتاب مفتوح الى العلمانيين

احبائي اللبنانيون العلمانيون

تحية لكم و بعد

اود ان اقدم التحية لكم و لجهودكم و نهضتكم اليوم في المظاهرة ضد النظام الطائفي التي اسرت قلبي و ما يسعني الا ان احييكم و كم تمنيت ان اكون في لبنان لمشاركتم في هذا التحرك الحضاري ضد النظام العفن النتن الذي عانى منه اجدادنا و اباؤنا و نحن و ربما يعاني اولادنا

تحية لكم لانكم عرفتم سبب المشكلة و العلة التي تجعل من البنانيين قبائل و طوائف متناحرة اتفقت على الا تتفق و تذكرنا بعصور عابرة حيث كانت المجتمعات قبائل متناحرة

انما ايضا وددت ان اضيء على بعض النقاط لا لكي احط من عزمكم و شجاعتكم بل لتطوير هذا التحرك و ايجاد حل فعال للوضع اللبناني

فلقد قامت في تاريخ لبنان احزابا عدة علمانية الهوى و ناضلت لتغيير الواقع فلنذتذكر معا الحركة الوطنية فطالما دعت و حاربت لاحلال نظام علماني اشتراكي و رغم هذا لم يكن كمال جنبلاط بالنسبة لابناء طائفته الا زعيما درزيا اذ انه حمل هذا اللقب بالوراثة و لم يتمكن من التخلص منه سواء اراد ذلك ام لا فكان يمسك الطائفة الدرزية بيمينه و الحركة الوطنية بيساره حتى سقوط الاخيرة تحت وطأة التآمر الدولي

رفيق الحريري بدوره قدم المنح التعليمية لمختلف الطوائف و لم يستطع ان يبني زعامة تتخطى الطائفة السنية سواء اراد ذلك ام لا

لماذا اذن لا بد لنا ان نعي اسباب نشوء الطائفية في لبنان لمعرفة من نواجه اذ ان لا نريد ان نطفىء النار و حسب بل ان نزيل سبب اشتعالها

و لذا لا بد ان نعود الى التاريخ ليتضح جليا ان الدول المستعمرة سعت دوما الى استغلال الوجود الطائفي و تمكينه و لا اقول انها اوجدته و ذلك على قاعدة فرق تسد و كانت دوما تقوي حكم العائلية الاقطاعية الرجعية في كل طائفة لتسيطر على الطائفة بحالها و نلاحظ ان الطوائف التي كانت تتواجد في المناطق التجارية تمكنت برجوازيتها من السيطرة على المرافق الاقتصادية في لبنان و كانت تعاني طوائف اخرى من فقر شديد و حين توحد اكثرية من اللبنانيين حول احزاب علمانية لتحرر لبنان من البرجوازية الطائفية و انشاء نظام عادل عادت القوى الدولية لتجهض جهودها ناهيك عن اخطاء تلك القوى الفادحة ليعود لبنان سهل المراس مقسم و مشرذم و يعود الشعب الى قواعده الطائفية سالما و لا نلومه فعليه ان يفكر كيف يعيش و يعمل و يؤمن لقمة عيشه

لذا نحن نرى ان خيار الطائفية ما زال مسيطرا لدى القوى الدولية و المحلية و نرى ان التناقض بينهم ليس اساسيا فكلما قوت طائفة قوت اخرى و الخيار الوحيد للسيطرة على الطائفة و ابقاء و احكام السيطرة عليها هو من الباب الاساسي الذي يحتاجه كل انسان وهو اساس الحياة اي الاقتصاد فلذا نرى ان السيطرة على الاقتصاد و ابقاء البرجوازية الطائفية قوية يساعد في احكام السيطرة على اللبنانيين

لا اقول هذا لاستنتج ان لا تغيير دون تغيير النظتام الاقتصادي نحو نظام اشتراكي يتسم بالعدالة الاجتماعية رغم انني مؤمن بهذا الحل وحده لا سواه الا انني في هذه المرحلة اتمنى على العلمانيين استمرارهم و عدم الاستسلام و لو ان الامور تحتاج الى اكثر من تظاهرة انها تحتاج الى اعادة بناء مجتمع علماني باعادة انتاج احزاب علمانية حقيقية لبيرالية كانت ام يسارية لكن يجب ان تكون علمانية تجمع اللبنانيين من كل الطوائف نحو هدف مشترك و اني اقولها بحق و لو انني لا اؤمن ان الخيار الليبرالي هو الحل لكن التنافس بين احزاب يسارية و ليبرالية علمانية هو اسهل و ارقى من مواجهة برجوازية و اقطاعية طائفية.

اني اشدد مجددا انني معكم و مع تحرككم و ما هذا المقال الا لدفعكم نحو خطط استراتيجية تعيد بناء جيل جديد علماني و احزاب علمانية تتصارع على افكار و برامج لا على قبلية و طائفية نتنة

ميسم بوذياب

27-2-2011

Saturday, 26 February 2011

ثورة لبنان

بدأت القوى الطائفية محاولة الالتفاف على ثورتنا الوطنية المحقة...
بدأ كلابها عواؤهم، وغربانها نعيقهم، وبدأ العسس والأوباش محاولة حصار التحرك لخنق صوت الحق والحقيقة...

لا رجوع... وستفضح هذه الثورة كيف أنهم جميعًا يلتقون عندما يقترب الحق من أكداس مكتسباتهم التي حققوها على ظهورنا...

Kirov ماهر أبو شقرا

Wednesday, 23 February 2011

العلمانية أولاً

غدُا سينزل العلمانيون... سيملؤون الساحات بالأحلام...
سيهتفون ضد الطائفية السياسية، سيطالبون بإلغائها...

وغدًا ستنزل قوى طائفية لتدس السم بالدسم...
 ستقول بإلغاء الطائفية السياسية...
 ستركب موجتنا وتأخذها إلى نهايتها على الشاطئ قبل أن تزبد، لتجهض عزيمتنا قبل أن يولد الخيار العلماني ويتجسد... وستستبيح الوطن...

العلمانية أولاً... العلمانية أولاً... العلمانية أولاً...
إلغاء الطائفية السياسية قبل العلمانية طريق الوطن إلى الهلاك، من دولة التوازنات الطائفية إلى دولة الكانتونات، ومن دكتاتورية الطائفية إلى دكتاتورية الطوائفية...

ماهر أبو شقرا

Monday, 21 February 2011

للثورة قائد واحد

كان يوم الخميس قبل يوم من سقوط النظام و بعد نهار العمل الطويل في دول الخليج رفع السماعة ليكلم زميله و يدردش قليلا معه عما يجري في بلاده التي اضطر لتركها سعيا وراء لقمة العيش كمعظم شباب مصر
و بعض مما قاله بجنبي: " انت شفت الفضايح، دا الي معا 60 مليار جنيه و دا 18 مليار، و الناس بتدور بالزبالة على حاجة تكلها، دول واكلين البلد و داعسين على كرامتنا ...."
ثم اضاف " وانت عارف احنا منحب بلدنا احنا طول عمرنا اخوات و معندناش طائفية هم الحاولوا يعملوا فتنة بقولوا هم الي فجروا الكنيسة ..."
و للحديث تتمة، لكن يكفيني ان انقل لكم هاتان العبارتان و هما كافيتان لشرح ما يجري في مصر... بل في كل مكان !!
اردت ان اقول هذا لاثبت و رغم كل ما قيل عن مصر و تحاليل الثورة و اهميتها على انها اول ثورة تقوم بها الطائفة السنية و ثورة التي انطلقت من الانترنت و دور التكنولوجيا في انطلاقتها الخ الخ ... اردت ان اؤكد ان الدافع الاقوى و الاهم و الاساس للثورة هو الفقر و الجوع الكافران على رأي زياد الرحباني ! اافقر هو القائد الوحيد للثورة !!
و الملاحظة الثانية من العبارة الثانية عن الفتنة، ان الدين ما زال يستغل من السلطة البرجوازية ، خاصة في مصر حيث دمرت الطبقة الوسطى كليا، لتقسيم الشعوب و زرع الفتن او للم الشمل اذا كان التقسيم تحصيل حاصل لا بل مستشرٍ كما الحال في لبنان
و اذا كان زميلنا يمثل وجهة نظر المصريين فهنيئا لهم اذ انهم ايقنوا الحقيقة و ثاروا يا قاتل يا مقتول ثاروا عمالا و فلاحين و فقراء وطلاب" ليس لديهم شيئا ليخسروه بل لديهم وطنا ليكسبوه "
و انهى صديقنا حديثه " ربنا ينصرنا .."
و في اليوم التالي انتصروا قد كسبوا وطنهم بدمائهم و نضالهم فتحية لهم !!
و نتمنى كما تمنينا معه ان ينصرهم الرب، ان يتطلع الرب بنا نحن في لبنان، اذ اننا نعاني من وجود امصار اذا صح التعبير في لبنان ففي كل منطقة من لبنان المقسم طائفياً مصرٌ و مبارك يحظى بتأييد ديني على اساس القاعدة الثانية من استغلال الدين اي شحن النفوس في كل طائفة اذ ان التقسيم مستشرٍ و الفتنة قائمة !
و ربَ يوم نتمكن فيه من الثورة كشعب واحدعلى نظام يفقرنا كما في مصر !!

ميسم بوذياب 11 -2 -2011

حتى لا تسخّر القوى الطائفية مشروعنا لمصالحها الفئوية والظلامية

حتى لا تسخّر القوى الطائفية مشروعنا لمصالحها الفئوية والظلامية...

لا إلغاء للطائفية السياسية إلا من خلال مشروع متكامل يضم مشروع الدولة العلمانية!

ستسعى بعض القوى الطائفية لركوب الحملة الداعية لإلغاء الطائفية السياسية تمهيدًا للوصول إلى أهداف أخرى بعيدة عن مشروعنا المتقدم. وبالتالي، واستباقًا لأي محاولة لهذه القوى الظلامية ضمن هذا الإطار، يجب أن يقترن مشروع إلغاء الطائفية السياسية بمشروع الدولة العلمانية الذي يتقدم عليه أهمية وأولوية وتطبيقًا...

ماهر أبو شقرا

Saturday, 19 February 2011

المعارضة الحقيقية والمعارضة المتآمرة

لا زالت نغمة الموالاة والمعارضة طاغية على مجمل ملامح الخطاب السياسي في لبنان منذ تكون لقاء البريستول حتى اليوم... ومذذاك لا زالت رايتا الموالاة والمعارضة في تبدل مستمر بين المواقع في مشهدية كوميدية منافقة يكاد يكون أقرب ملامحها إلى الواقع التحالف الرباعي في 2005 الذي ناهز تجسيد واقع الحال في مسرحية انتخابية: "سلطان القوى الطائفية" على لبنان وتحكمها بالقرار... تلك القوى التي إذا اتفقت سرقت الشعب، وإن اختلفت دمرت الوطن...

والمعارضة اللبنانية، أيًا كان حامل لوائها، سواء قوى الثامن من آذار أو الرابع عشر من آذار أو حتى ما بينهما (لأنه يعطي الاعتبار والأحقية والمشروعية لتناقضهما)، هي معارضة وهمية لا تطال البنيان الأساسي للهمَ الشعبي اللبناني بشيء لا بخطابها السياسي ولا بممارستها. وبالتالي، فإن حتى التقاطع مع هذه القوى جميعها هو خيانة للشعب، ونوع من التذاكي الجبان الذي يصدر أولويات قومية أو عروبية أو مقاومتية لا تقرب شجون الناس مطلقًا.

لا معارضة تقوم على حاجتها للموالاة، وفي لبنان فإن القوى الطائفية المتصارعة يحتاج أحدها للآخر حتى تستمر في طغيانها وهيمنتها على مقدرات البلد وقراره... وهذا هو أول مؤشر على الطابع الوهمي والتآمري للعبة المعارضة والموالاة اللبنانية...

ثم إن الهموم الأساسية لدى الشعب اللبناني هي هموم مشتركة وتتمحور حول الشجون المعيشية والحياتية من مأكل ومشرب واستشفاء وتعليم وفرص عمل وغلاء معيشي، وكل هذه الهموم إنما تنبثق من الواقع الاستغلالي للطبقة السياسية الحاكمة. وبالتالي، فإن مطلق معارضة لا تلحظ هذه الهموم ولا تصدرها أولوياتها هي ليست بمعارضة حقيقية ولا بأي شكل من الأشكال.
إذن، فإن أي معارضة تكون حاجة لنقيضها حتى تستمر وتقوى هي معارضة وهمية. فالأطراف الطائفية تقوى ببعضها، وهي ليست على تناقض حقيقي مهما بلغت حدة الخطاب السياسي ومهما بدت المسائل الخلافية مصيرية. وما النقيض الحقيقي لهذه القوى إلا الشعب الذي كلما تحرر وارتقى، كلما ضعفت هذه القوى وضمر تأثيرها...
قد تغر الشعب بعض المظاهر الخدَاعة، من مثل رفع بعض قوى النزاع التآمري في لبنان مطالب جذرية تمس عمق المصلحة الشعبية والوطنية كطروحات ضد الغلاء المعيشي أو مع إلغاء الطائفية السياسية. غير أنه يجب أن لا يخفى على أحد أن أساس هذه الطروحات إما نوع من النكاية، أو انتخابي، أو كلام حق يراد به باطل مثل طرح إلغاء الطاثفية السياسية لسيطرة أكثرية عددية طائفية على مقاليد القرار والحكم.

أسوأ ما يمكن أن نقدمه لتيار المستقبل مثلاً هو إضعاف حزب الله بشكل يفقد تيار المستقبل قدرة التجييش ضد خطر حزب الله ولو ادعى هو عكس ذلك... فهذا التيار الذي لعب دورًا أساسيًا في إفساد السياسة في لبنان الغارقة أصلاً في القذارة منذ سقوط الحركة الوطنية مع بدء الاحتلال السوري للبنان العام 1976، لا يجد بدًا من وجود عدو سياسي يجيش جمهوره الطائفي ضد خطره ويبرر من خلاله  استمرار الفساد بحجة وجود أولويات مصيرية. ولن يردعه رادع عن الاستعانة بالسلفية وبالخارج العربي الذي أربكته موجة التغيير مؤخرًا. وفي الواقع، فإن الانتصار الحقيقي ليس بمعرفة حقيقة من اغتال الحريري، بل بتغيير النظام حتى لا ينتج أزمات مشابهة.
 والعكس صحيح تمامًا. فإذا ضعف تيار الحريري مثلاً، ضد أي عملاء ومتآمرين سيجيش حزب الله جماهيره؟ ذلك الحزب الذي اعتدى على التراث والثقافة اللبنانية، وكتب باسمه طائفة بأكملها كانت حتى وقت قريب أكثر الطوائف اللبنانية ليبرالية وانفتاحًا إلى أن انحرفت البروتستانتية الإسلامية عن مسارها بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران لتصبح بعض مناطق لبنان أشبه بقم.
 غير أن ما يقوي موقع حزب الله في هذا الإطار هو الطابع الإقليمي لصراعه مما يحتم شكلاً آخر من التناقض الذي يغذي التجييش وفق مبدأ: "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة!". ثم إن حزب الله يخضع أيضًا للسمة الأساسية التي تميز الأحزاب الدينية التي تنمو على ضعف الناس وفقرهم وشعورهم بالظلم، ولا عجب في أنه لا يأبه البتة للاستقرار السياسي والأمني في لبنان، الذي قد يجر تحسنًا اقتصاديًا لا يناسب الحزب أبدًا.

إذن، لا معارضة حقيقية إلا تلك التي تحمل لواء الهم المعيشي وضرب الكيان الطائفي الجاثم فوق مقدرات الشعب. تلك التي تستوعب وتنطلق من واقع كون أن لا حل في لبنان إلا بدولة مدنية ديمقراطية لا قرار فيها لأمراء الطوائف، تلك التي تسعى لتحرير الشعب من قبضة الرجعية الظلامية.

طالعني أحد الظرفاء بمقولة "إن لعبة الموالاة والمعارضة في لبنان هي ضرب من التنوع الثقافي!"
إن التنوع الثقافي حاجة وضرورة، وهو قيمة إنسانية كبرى، لكن عندما تسخر حيثياته لخدمة الاستغلال ولصالح الطبقة المسيطرة بهدف منع الشعوب من رؤية حقوقها المشروعة وحاجاتها وأولوياتها، فإنه يصبح ثانويًا تتقدم عليه مصالح الشعوب...  

ماهر أبو شقرا

Wednesday, 16 February 2011

الدول العربية تسبق لبنان

وأخيرًا، سقط مبارك، وتهاوى النظام المصري الذي ما برح جاثمًا فوق صدور المصريين لعقود... ومن قبله سقط بن علي ونظامه البوليسي في تونس، والمسلسل مستمر...
وها هي الدول العربية تقفز خانات إلى الأمام لتزيح الأنظمة القمعية التي أصبحت تعيق تطور شعوب هذه الدول اقتصاديًا واجتماعيًا وتكنولوجيًا كما في جميع فصول ومجالات الحياة المعاصرة... لكن ماذا عن لبنان؟

يسود تصور لدى جزء يسير من اللبنانيين أن لبنان في موقع متقدم مقارنة بالدول العربية، وما هذه التطورات التي حصلت في تلك الدول إلاانجاز يجعلها تلحق بالركب اللبناني في المجال الديمقراطي. غير أن الواقع هو عكس ذلك تمامًا، فلبنان أمسى في موقع متخلف عن تونس وعن مصر. قد يقول البعض بأن لبنان بلد ديمقراطي أساسًا بدليل فصل السلطات وكيفية عملها، والانتخابات التنافسية وحرية التعبير، وفترة حكم رئيس الجمهورية، وإلى آخره... غير أن التعمق في الوضع اللبناني يفضح مدى هشاشة ووهمية هذا التصور. فكل هذه الإيجابيات إنما هي مستقاة من الحالة الطائفية التي ترسخ حالة من دكتاتورية الطوائف عوضًا عن الدكتاتورية المباشرة. إذن، التقدم الوحيد الذي كان لدى لبنان إزاء غيره من الدول العربية هو في ذكاء دكتاتوريته.

ولأن الدكتاتورية الطائفية دكتاتورية ذكية، فإنها تخلق صراعات غير جذرية وبعيدة عن المصالح الحقيقية للشعب اللبناني لتؤبد طغيانها ولتعيد انتاج نفسها كل فترة. ولأن الشعب اللبناني أمسى شعبًا متخلفًا عن ركب الحضارة، يسارع إلى تصديق هذه الصراعات ويصدرها أولوياته.
ومن خلال الخدمات، تعيد هذه الحالة الطائفية جزءً مما سرقته من الشعب بكفّارات خدمات مزيفة، وقتية، أو مباشرة عبر شراء الضمائر.

باختصار، ليست المحكمة الدولية أهم من لقمة العيش، ولا نهج المقاومة أهم من الغلاء المعيشي. ,وليست المعارضة والموالاة على تناقض جذري، فكلاهما جزء من حالة واحدة نقيضها الشعب الذي يجب أن يتحرر...

"هيدا لبنان"...
وصف شائع للطابع الطائفي للبنان، وغالبًا ما يتبعه قائله بمقولة: "... ولن يتغير." ذلك الوصف المتذاكي، والذي إن شاء قائله شيئًا فهو الهروب من تحدي التغيير، نحو وضع يجعله يبدو ذكيًا فاهمًا لواقع الحال مدركًا أبعاد الأمور وخلفياتها. إن هذه المقولة لا تصنع تغييرًا ولا تعدل في الواقع شيئًا. نعم، هذا لبنان ونعم، يجب أن يتغير...

ماهر أبو شقرا

Followers