Saturday, 18 June 2011

ثورتنا لم تنته بل بدأت !


ثورتنا لم تنته بل بدأت !

اجابني الاستاذ وليد عبود بعد مداخلتي في برنامجه، حيث اعتبرت بحديثي ان 14 و 8 حالة واحدة نقيضها الشعب اللبناني، و هما حالة جديدة من حالات انقسام الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان التي كانت في معظم الاحيان تسعى الى الهاء اللبنانيين بصراعات و محاور ليست من اولوياتهم الحقيقية و لا تهمهم لا من قريب و لا بعيد ! الا انها تصب في مصلحة الطبقة الحاكمة التي تسعى الى الحفاظ على سلطتها و الهاء الشعب اللبناني عن حقوقه بحياة كريمة و ابسط مقومات الحياة بصراعات على اساس الوجود الطائفي و حمايته

فترى جليا كيف ان كل زعيم او حزب طائفي مرتبط بمحور خارجي يستمد منه قوته للحفاظ على السلطة، و هذا جليا تبعا للاحداث التاريخية التالية :

قبل نشوء لبنان الكبير كانت الدولة العثمانية تسعى و تتعامل مع لبنان على اساس الانقسام الطائفي مما يمنع اتحاد الشعب ضدها و عدم امكانيته العمل على تحرير ارضه و كانت تتعامل مع السلطات الاقطاعية و تعمل على تقوية و تأجيج الانقسام الطائفي و نعرف جليا كم كان الدروز و المسيحيون متحابون في جبل لبنان اما المجازر التي حصلت من الطريفين و حتى التاريخ الحديث فهي نتيجة المثل القائل " و من الحب ما قتل" ما هيك ؟

ثم جاء عهد الفرنسين الذيتن اتوا بعنوان الانتداب و تلقيننا الديمقراطية و اساليب الحكم ؟ و هو نسخة جديدة للاستعمار او اوجدت لبنان الكبير بمكوناته الطائفية المتعددة لا لحبهم لجمع الطوائف بل العكس لحبهم لتقسيم تلك البلدان و تقسيم لبنان على قاعدة فرق تسد، و الدلائل على ذلك كثيرة اهمها انهاء زراعة و تربية دودة القز مما تشكل خطر تحول البلد الى بلد منتج لا مستهلك !

تحالف الانتداب مع القوى الطائفية الاقطاعية الرجعية التي لا هم عندها الا الحفاظ على سلطتها و لا يعنيها لا وطن و لا شعب و لا حقوق و لا اقتصاد !

و بعد وهم الاستقلال الذي صنع ابطالا غير حقيقيين و لم يكن الا طريقة جديدة لاستكمال الاستعمار بتسليم البلد لنفس الزعامات الرجعية الاقطاعية فالنظام الاقطاعي الريعي يحفظ مصالح المستعمرين عبر تقسيم لبنان الى طوائف و مذاهب تتناحر فيما بينها لتبقي اللبنانيين بهاجس الخوف من الاخر، اما الاستقلال الحقيقي فكانت نتيجة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية و سعي دول الحلفاء الى تخفيض نفقاتها عبر الغاء الاستعمار المباشر !

و بعد، بقي هذا الانقسام و تطور فمن انقسام درزي مسيحي الى مسلم مسيحي خلال الحرب الاهلية الاخيرة يترجم هذا الانقسام اليوم الى انقسام شيعي سني تبعا للمخططات الخارجية بتقسيم الشعوب و اجتراح الاعداء الجديدة لكل مرحلة

و رغم ان حركات تحررية عدة نشأت تتخطى الطوائف و تحول الصراع الى حقيقته بين الطبقة البرجوازية الحاكمة المستغلة و اللبنانيين الفقراء الا انها لم تستطع من الوصول الى كافة اللبنانيين لاسباب عدة اهمها دخولها في صراعات وهمية و تحالفاتها مع قوى طائفية و دينية

و كذلك الامر لمن يدعي تحرير لبنان اليوم و السيادة و الاستقلال فهو لا يقدم شيئا الا تجمع طوائف تتحد للحفاظ على مصالح زعاماتها و تستفيد من الانقسامات التي تجيشها الدول الخارجية لتبقي الانقسام موجود بين البشر ليبقى الاستغلال اسهل!

و ايضا ينطبق هذا على الطرف الاخر الذي يقلص المقاومة الى حجم طائفة و يعطيها صبغة طائفية فلا يعود بامكانه ان يحصل على اجماع لبناني لمقاومته، و ايضا الاخرون الذين يحملون شعار الاصلاح و كانوا ينادون بالعلمانية و الدولة المدنية و ينبذون الطائفية الى ان وجدوا ان النظام الطائفي اوصلهم الى السلطة و لا ندري كيف سيستمرون بالاصلاح مجرد دخولهم بالصراعات الطائفية فكيف سيمكنهم الوصول الى كافة شرائح الوطن فهذه التجربة، اذا كانوا صادقين بنوايا الاصلاح، فشلت مع الحركة الوطنية و من اسباب فشلها تحالفها مع القوى الطائفية !

لذلك و بوضوح نتوجه لكل اللبنانيين و نقول : لا حل الا بنظام علماني ديمقراطي على اساس الحرية و المساواة و العدالة الاجتماعية !

و نوضح ان العلمانية لا تتعارض مع الطوائف و الاديان الا انها تعيدها لتلعب دورها الحقيقي فالدين هو علاقة الانسان بخالقه، و النظام العلماني يكفل الحرية الدينية و لا يلغي الطوائف انما يلغي الطائفية و تسلط الاقطاعيين و الاحزاب الفئوية الطائفية بالسلطة عبر استغلال الطوائف و التجييش الطائفي و المذهبي !

ان ثورتنا بدأت و لن تنتهي و اذا كانت تبدو للبعض غير واقعية فهكذا كانت كل حركات التحرر حلم في البداية و سنوصله ليكون حقيقة بالعمل الدؤوب و باحادية الهدف و التصميم

الى اللبنانيين المتضررين من النظام الطائفي الى الذين يتقاضون الحد الادنى الى الذين لا يشملهم الضمان الاجتماعي ! الى الذين لا يستطيعون تسديد فواتير المستشفيات ! الى الذين لا يملكون ثمن الدواء ! الى الذين لا يملكون ثمن صفيحة البنزين ! الى الذين يدفعون فاتورة الكهرباء ضعفين ! الى الذين لم يعد باستطاعتهم حتى الحلم بشراء مسكن ! الى المهمشين الفقراء ! الى الذين لا يحصلون على التعليم الجيد ! الى الذين يدفعون اغلى فاتورة اتصالات في العالم !

ايها اللبنانيون كل هذه المشاكل سببها واحد النظام الطائفي الذي تستغله السلطة الحاكمة لابقاء سيطرتها

الحل واحد لا بديل له اسقاط النظام الطائفي بجميع رموزه و انشاء دولة مدنية علمانية تحفظ الحقوق الفردية و الدينية و حرية المعتقد و تؤمن ابسط متطلبات الحياة الكريمة و ترسي المساواة و العدالة الاجتماعية !

مظاهرتنا بدأت، حلمنا بدأ و سنستمر !

ميسم بوذياب
18-6-2011

No comments:

Post a Comment

Followers